(وَما كانُوا مُنْظَرِينَ) (٢٩) مؤخرين للتوبة (وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ) (٣٠) قتل الأبناء واستخدام النساء (مِنْ فِرْعَوْنَ) قيل : بدل من العذاب بتقدير مضاف أي عذاب ، وقيل : حال من العذاب (إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) (٣١) (وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ) أي بني إسرائيل (عَلى عِلْمٍ) منا بحالهم (عَلَى الْعالَمِينَ) (٣٢) أي عالمي زمانهم أي العقلاء (وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ) (٣٣) نعمة ظاهرة ، من فلق البحر ، والمن والسلوى وغيرها (إِنَّ هؤُلاءِ) أي كفار مكة (لَيَقُولُونَ) (٣٤) (إِنْ هِيَ) ما الموتة التي بعدها الحياة (إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى) أي وهم نطف (وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) (٣٥) بمبعوثين أحياء بعد الثانية (فَأْتُوا بِآبائِنا) أحياء (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (٣٦) أنا نبعث بعد موتتنا ، أي نحيا ، قال تعالى : (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) هو نبي أو رجل صالح (وَالَّذِينَ
____________________________________
الحسين ، وقيل : إن البكاء كناية عن عدم الاكتراث وعدم المبالاة بهم. قوله : (وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ) هذا من جملة تعداد النعم على بني اسرائيل ، والمقصود من ذلك تسليته صلىاللهعليهوسلم وتبشيره بأنه سينجيه وقومه المؤمنين من أيدي المشركين ، فإنهم لم يبلغوا في التجبر مثل فرعون وقومه. قوله : (وقيل حال من العذاب) أي متعلق بمحذوف ، والمعنى واقعا من جهة فرعون. قوله : (مِنَ الْمُسْرِفِينَ) خبر ثان لكان ، والمعنى من المتجاوزين الحد. قوله : (عَلى عِلْمٍ عَلى) بمعنى مع ، وقوله : (عَلَى الْعالَمِينَ عَلى) على بابه للاستعلاء ، فاختلف معناهما ، وحينئذ فجاز تعلقهما بعامل واحد وهو اخترنا. قوله : (بحالهم) أي بكونهم أهلا للاصطفاء ، لكون أكثر الأنبياء منهم. قوله : (أي عالمي زمانهم) دفع بذلك ما يقال : إن ظاهر الآية ، يدل على كون بني اسرائيل ، أفضل من كل العالمين ، مع أن أمة محمد أفضل منهم ، فدفع ذلك بأن المراد بالعالمين عالمو زمانهم ، فلا ينافي في أمة محمد أفضل منهم. قوله : (العقلاء) المناسب أن يقول الثقلين ، فإن من جملة العقلاء الملائكة ، وبنو اسرائيل ليسوا أفضل منهم. قوله : (مِنَ الْآياتِ) بيان مقدم على المبين. قوله : (نعمة ظاهرة) هذا تفسير للبلاء ، فإن البلاء معناه الاختبار ، وهو يكون بالمحن وبالنعم ، هل يصبر أو لا؟ وهل يشكر أو لا؟ قوله : (أي كفار مكة) إنما أشار إليهم بإشارة القريب ، تحقيرا لهم وازدراء بهم. قوله : (لَيَقُولُونَ) أي جوابا لما قيل لهم : إنكم تموتون موته تعقبها حياة ، دل عليه قوله تعالى : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) كأنهم قالوا : مسلم أن لنا موتة تعقبها حياة ، لكن المراد بها الأولى ، وهي حال النطفة ، لا الثانية التي ينقضي بها العمر ، فإنها لا تعقبها حياة. قوله : (وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) هذه الآية نظير قوله تعالى : (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ). قوله : (فَأْتُوا بِآبائِنا) أي أحيوهم لنا ليخبرونا بصدقكم. قوله : (أَهُمْ خَيْرٌ) أي أمور الدنيا. قوله : (أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) هو تبع الحميري أبو كرب واسمه أسعد ، وإليه تنسب الأنصار ، بنى الحيرة بكسر الحاء بعدها مثناة تحتية فراء مهملة ، مدينة بقرب الكوفة ، وبني سمرقند ، وأراد غزو البيت وتخريب المدينة ، فأخبر بأنها مهاجر نبي اسمه أحمد ، فكف عنهما ، وكسا البيت بالحبرة ، وكتب كتابا وأودعه عند أهل المدينة ، وكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر ، إلى أن هاجر النبي صلىاللهعليهوسلم فدفعوه إليه ، يقال : إن الكتاب عند أبي أيوب خالد بن زيد وفيه :
|
شهدت على أحمد أنه |
|
رسول الله بارىء النسم |
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
