هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) (١٣) مطيقين (وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) (١٤) لمنصرفون (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً) حيث قالوا : الملائكة بنات الله تعالى لأن الولد جزء الوالد ، والملائكة من عباد الله (إِنَّ الْإِنْسانَ) القائل ما تقدم (لَكَفُورٌ مُبِينٌ) (١٥) بين ظاهر الكفر (أَمِ) بمعنى همزة الإنكار ، والقول مقدر أي أتقولون (اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ) لنفسه (وَأَصْفاكُمْ) أخلصكم (بِالْبَنِينَ) (١٦) اللازم من قولكم السابق ، فهو من جملة المنكر (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً) جعل
____________________________________
(هذا) أي المركوب من سفينة ودابة ، وظاهر الآية أنه يقول ذلك عند ركوب السفينة أو الدابة وهو الأولى ، وقال بعضهم : إن هذا مخصوص بالدابة ، وأما السفينة فيقول فيها (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) الآية ، وفي الحديث : «كان صلىاللهعليهوسلم إذا وضع رجله في الركاب قال : بسم الله ، فإذا استوى على الدابة قال : الحمد لله على كل حال» ، (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا) إلى قوله : (وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) فإذا كان الإنسان يريد السفر زاد : اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، والمال ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، والحور بعد الكور ، وسوء المنظر في الأهل والمال. ومعنى الحور بعد الكور : الفرقة بعد الاجتماع ، وورد : أن الإنسان إذا قرأ هذه الآية عند ركوب الدابة تقول الدابة : بارك الله فيك من مؤمن ، خففت عن ظهري ، وأطعت ربك ، أنجح الله حاجتك ، فالذي ينبغي للإنسان ، أن لا يدع ذكر الله خصوصا في هذه المواطن ، فإنه معرض فيها للتلف ، فكم من راكب دابة ، عثرت به أو طاح عن ظهرها فهلك ، وكم من راكب سفينة انكسرت به فغرق ، وحينئذ فمنقلبه إلى الله ، غير منفلت من قضائه ، فيكون مستعدا لقضاء الله بإصلاح نفسه. قوله : (وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) الجملة حالية وهو من الإقران أو المقارنة. قوله : (لمنصرفون) أي من الدنيا إلى دار البقاء ، فتذكر بالحمل على السفينة والدابة الحمل على الجنازة ، فالآية منبهة بالسير الدنيوي على السير الأخروي ، ففيه اشارة للردّ على منكري البعث.
قوله : (وَجَعَلُوا لَهُ) الخ هذا مرتبط بقوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) الخ ، والمعنى : أنهم ينسبون الخلق لله تعالى ، ومع ذلك يعتقدون أن له شريكا ، فالمقصود التأمل في عقول هؤلاء الكفرة ، حيث لم يضبطوا أحوالهم. قوله : (لأن الولد جزء الوالد) أي لأنه خارج من مخه وعظامه ، وهذا مناف لقولهم (خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) لأن من شأن الوالد أن يكون مركبا ، والإله ليس بمركب ، بل هو واحد في ذاته وصفاته وأفعاله ، وشأن الخالق أن يكون مخالفا لما خلقه ، والولد لا بد وأن يكون مماثلا لوالده لأنه جزء منه ، فتبين أن الولد على الله محال ، وتبين أن هؤلاء الكفرة حالهم متناقض غير مضبوط. قوله : (بين) أشار بهذا إلى أن (مُبِينٌ) من أبان اللازم ، ويصح أن يقدر من أبان المتعدي ، بمعنى مظهر الكفر. قوله : (بمعنى همزة الإنكار) أي والتوبيخ والتقريع ، وتقدر ببل أو بها والهمزة ، ففيها ثلاثة أوجه كما تقدم غير مرة. قوله : (لنفسه) متعلق باتخذ. قوله : (أخلصكم) أي خصكم. قوله : (اللازم) بالنصب نعت لقوله : (وَأَصْفاكُمْ) المعطوف على (اتَّخَذَ) الواقع مقولا لقول محذوف ، فالمعنى أنهم قالوا (الملائكة بنات الله) مع كراهة نسبتها لأنفسهم ، ومحبة نسبة البنين لهم ، فلزم منه أنهم قالوا : والبنون لنا. قوله : (فهو من جملة المنكر) أي لعطفه على (اتَّخَذَ) الداخل عليه أم التي هي بمعنى همزة الإنكار.
قوله : (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ) إلخ كلام مستأنف تقرير لما قبله ، وزيادة توبيخ لهم ، وترقّ في الرد
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
