الساكنين (خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) (٩) آخر جوابهم أي الله ذو العزة والعلم ، زاد تعالى (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً) فراشا كالمهد للصبي (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً) طرقا (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (١٠) إلى مقاصدكم في أسفاركم (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ) أي بقدر حاجتكم إليه ، ولم ينزله طوفانا (فَأَنْشَرْنا) أحيينا (بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ) أي مثل هذا الإحياء (تُخْرَجُونَ) (١١) من قبوركم أحياء (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ) الأصناف (كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ) السفن (وَالْأَنْعامِ) كالإبل (ما تَرْكَبُونَ) (١٢) حذف العائد اختصارا ، وهو مجرور في الأوّل ، أي فيه منصوب في الثاني (لِتَسْتَوُوا) لتستقرّوا (عَلى ظُهُورِهِ) ذكر الضمير وجمع الظهر نظرا للفظ ما ومعناها (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا
____________________________________
قوله : (خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) كرر الفعل للتوكيد ، وإلا فيكفي أن يقال العزيز العليم ، وهذا الجواب مطابق للسؤال من حيث عجزه ، ولو روعي صدره لجيء بجملة ابتدائية بأن يقال : هو العزيز العليم مثلا. قوله : (آخر جوابهم) أي أن ما ذكر آخر جواب الكفار ، وأما قوله : (الَّذِي جَعَلَ) إلى قوله : (المنقلبون) فهو من كلامه تعالى زيادة في توبيخهم على عدم التوحيد. قوله : (كالمهد للصبي) أي الفرش له ، أي ولو شاء لجعلها متحركة ، لا يثبت عليها شيء ، ولا يمكن الانتفاع بها ، فمن رحمته أن جعل الأرض قارة مسطحة ساكنة. قوله : (وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً) أي بحيث تسلكون فيها إلى مقاصدكم ، ولو شاء لجعلها سدا ليس فيها طرق ، بحيث لا يمكنكم السير فيها كما في بعض الجبال. قوله : (أي بقدر حاجتكم) أي فليس بقليل فلا تنتفعون به ، ولا كثير فيضركم. قوله : (فَأَنْشَرْنا) في الكلام التفات من الغيبة للتكلم. قوله : (تُخْرَجُونَ) أي فالقادر على إحياء الأرض بعد موتها بالماء ، قادر على احياء الخلق بعد موتهم. قوله : (الأصناف) أي الأشكال والأنواع ، كالحلو والحامض والأبيض والأسود والذكر والأنثى.
قوله : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ) أي خلق لكم مواد السفن كالخشب وغيره ، وألهمكم صنعتها ، وسيرها لكم في البحر لتنتفعوا بها. قوله : (كالإبل) إن قلت : إنه لم يبق شيء من الأنعام يركب سوى الإبل ، فالكاف استقصائية إلا أن يقال : المراد بالأنعام ما يركب من الحيوان ، وهو الإبل والخيل والبغال والحمير ، لأن المقام للامتنان بالركوب. قوله : (ما تَرْكَبُونَ) مفعول لجعل ، و (مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ) بيان له. قوله : (حذف العائد اختصارا) إلخ ، أي والمعنى : جعل لكم من الفلك ما تركبون فيه ، ومن الأنعام ما تركبونها ، فهو مجرور في الأول بفي ، منصوب في الثاني بالفعل.
قوله : (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ) اللام للتعليل أو للعاقبة ، والصيرورة متعلقة بجعل. قوله : (ذكر الضمير) أي المضاف إليه ، وقوله : (وجمع الظهر) أي الذي هو المضاف ، وقوله : (نظرا للفظ ما) إلخ ، لف ونشر مرتب ، والمناسب أن يقول : أفرد الضمير وجمع الظهر إلخ ، ولو روعي معناها ، فيهما لقيل على ظهورها ، ولو روعي لفظها لقيل على ظهره. قوله : (ثُمَّ تَذْكُرُوا) أي بقلوبكم. قوله : (إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) أي على ما تركبون ، ففيه مراعاة للفظ (ما) وكذا في قوله : (سَخَّرَ لَنا هذا).
قوله : (وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي) إلخ ، أي تقولوا بألسنتكم لتجمعوا بين القلب واللسان. قوله :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
