له شبها بنسبة البنات إليه لأن الولد ، يشبه الوالد ، المعنى : إذا أخبر أحدهم بالبنت تولد له (ظَلَ) صار (وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) متغيرا تغير مغتم (وَهُوَ كَظِيمٌ) (١٧) ممتلىء غما ، فكيف ينسب البنات إليه؟ تعالى عن ذلك (أَوَ) همزة الإنكار ، وواو العطف بجملة أي يجعلون لله (مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) الزينة (وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) (١٨) مظهر الحجة لضعفه عنها بالأنوثة (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا) حضروا (خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ) بأنهم إناث (وَيُسْئَلُونَ) (١٩) عنها في الآخرة فيترتب عليها العقاب (وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) أي الملائكة ، فعبادتنا إياهم بمشيئته فهو راض بها ، قال تعالى : (ما لَهُمْ بِذلِكَ) المقول من الرضا بعبادتها (مِنْ عِلْمٍ إِنْ) ما (هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (٢٠) يكذبون فيه ، فيترتب عليهم العقاب به (أَمْ
____________________________________
عليهم. قوله : (بِما ضَرَبَ) ما موصولة واقعة على الأنثى بدليل الآية الأخرى (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى) و (ضَرَبَ) بمعنى جعل ، والمفعول الأول محذوف هو العائد أي ضربه ، و (مَثَلاً) هو المفعول الثاني. قوله : (شبها) أشار بذلك إلى أن المثل بمعنى الشبه أي المشابه ، وليس بمعنى الصفة الغريبة. قوله : (وَهُوَ كَظِيمٌ) الجملة حالية. قوله : (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا) قرأ العام بفتح الياء وسكون النون من نشأ ، وبضم الياء وفتح النون وتشديد الشين مبنيا للمفعول ، أي يربى قراءتان سبعيتان ، وقرىء شذوذا ينشأ بضم الياء مخففا ، ويناشأ كيقاتل مبنيا للمفعول. قوله : (همزة الإنكار) إلخ ، أي إنهما كلمتان لا كلمة واحدة هي أو التي للعطف ، فتحل أن (مَنْ) معمولة لمحذوف معطوف بواو العطف على محذوف ، والتقدير : أيجترئون ، ويسيئون الأدب ويجعلون من ينشأ إلخ؟ وقوله : (الزينة) أي إن الأنثى تتزين في الزينة لنقصها ، إذ لو كملت في نفسها لما احتاجت للزينة. قوله : (وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ) الجملة حالية ، والمعنى غير قادر على تقرير دعواه وإقامة الحجة ، لنقصان عقله وضعف رأيه ، فقلّما تكلمت امرأة تريد أن تتكلم بحجة لها ، إلا تكلمت بالحجة عليها. قوله : (مظهر الحجة) أشار بذلك إلى أن من بان المتعدي ، وسابقا أفاد أنه من أبان اللازم ، وهما استعمالان.
قوله : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ) إلخ ، المراد بالجعل القول والحكم ، وهو بيان أنواع أخر من كفرياتهم لأن نسبة الملائكة الذين هم أكمل العباد وأكرمهم على الله للأنوثة التي هي وصف خسة كفر ، ورد أنهم لما قالوا ذلك ، سألهم النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «ما يدريكم أنها إناث؟» قالوا سمعنا من أبائنا ، ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا ، فنزل (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ). قوله : (وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ) إلخ ، مفعول (شاءَ) محذوف ، أي عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم ، وهذا استدلال منهم بنفي مشيئة عدم العبادة ، على امتناع النهي عنها ، لزعمهم أن المشيئة متحدة مع الرضا وهو فاسد ، لأن الله تعالى قد يريد ما لا يرضاه ، فهو بيان لنوع آخر من كفرياتهم ، فتحصل أنهم كفروا بمقالات ثلاث : هذه ، وقولهم : الملائكة إناث ، وقولهم : الملائكة بنات الله.
قوله : (إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) قاله هنا بلفظ (يَخْرُصُونَ) وفي الجاثية بلفظ (يظنون) لأن ما هنا متصل بقوله : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ) الآية ، أي قالوا : الملائكة بنات الله وإن الله قد شاء عبادتنا إياهم وهذا كذب فناسبه (يَخْرُصُونَ) وما هناك متصل بخلطهم الصدق بالكذب ، لأن قولهم (نَمُوتُ وَنَحْيا)
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
