بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الزّخرف
مكيّة
وآياتها تسع وثمانون
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم) (١) الله أعلم بمراده به (وَالْكِتابِ) القرآن (الْمُبِينِ) (٢) المظهر طريق الهدى وما يحتاج إليه من الشريعة (إِنَّا جَعَلْناهُ) أوجدنا الكتاب (قُرْآناً عَرَبِيًّا) بلغة العرب (لَعَلَّكُمْ) يا أهل مكة (تَعْقِلُونَ) (٣) تفهمون معانيه (وَإِنَّهُ) مثبت (فِي أُمِ
____________________________________
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الزخرف
مكية وقيل إلا (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا) الآية. وهي تسع وثمانون آية
سميت باسم كلمة منها وهي قوله تعالى : (وَزُخْرُفاً). قوله : (مكية) أي كلها حتى هذه الآية ، بناء على أن المراد سؤال نفس الرسل ، وكان ذلك ليلة الإسراء لبيت المقدس ، فتكون مكية لكونها قبل الهجرة. قوله : (وقيل إلا قوله تعالى (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا) إلخ ، أي بناء على أن المعنى : واسأل من أمم رسلنا ، والمراد بهم اليهود والنصارى. قوله : (وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) هذا هو القسم به ، والمقسم عليه هو قوله : (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا) وهو من أنواع البلاغة ، حيث جعل المقسم والمقسم عليه من واد واحد ، كأن الله تعالى يقول : ليس عندي أعظم من كلامي حتى أقسم به. قوله : (أوجدنا الكتاب) أي صيرناه مقروءا ، أي مجموعا سورا ، موصوفة بكونها عربية ، رحمة منا وتنزلا لعبادنا ، لعجزهم عن شهود الوصف القائم بنا ، فحدوثه من حيث قيامه بالمخلوقات ، وقدمه من حيث وصف الله به ، وقد تنزه وصفه عن الحروف والأصوات والجمع والتفرق فتدبر ، ودفع بذلك ما قيل : إن ظاهر الآية يدل على حدوث القرآن من وجوه ثلاثة : الأول أنها تدل على أن القرآن مجعول ، والمجعول هو المصنوع والمخلوق ، والثاني أنه وصفه بكونه قرآنا ، والمجموع بعضه لبعض مصنوع ، والثالث وصفه بكونه عربيا ، والعربي ما كان بلغة العرب ، وذلك يدل على أنه مجعول. وأجاب الرازي أيضا على ذلك : بأن هذا الذي ذكرتموه حق ، لأنكم استدللتم بهذه الوجوه ، على كون الحروف المتواليات والكلمات المتعاقبة محدثة ، وذلك معلوم بالضرورة ، وليس لكم منازع فيه.
قوله : (وَإِنَّهُ) (مثبت) إلخ ، أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور خبر إن ، ولعل خبر ثان ، واعتراض بأنه يلزم عليه تقديم الخبر الغير المقرون باللام على المقرون بها ، وفي جوازه خلاف ، فالأحسن أن الجار
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
