صِراطٍ) طريق (مُسْتَقِيمٍ) (٥٢) دين الإسلام (صِراطِ اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) ملكا وخلقا وعبيدا (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) (٥٣) ترجع.
____________________________________
قوله : (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ أَلا) أداة استفتاح يؤتى بها للاهتمام بما بعدها ، والجار والمجرور متعلق بتصير ، قدم للحصر ، وأتى بهذه الجملة عقب التي قبلها ، اشارة إلى أن كل شيء من الله وإلى الله ، فأفاد بالجملة الأولى ، أن جميع ما في السماوات وما في الأرض ، مملوك وناشىء منه ، وأفاد بالجملة الثانية ، أن جميع هذه الأشياء مرجعها إليه في كل ذرة ولمحة ، فلا غنى لها عنه تعالى ، والمراد من المضارع الدوام. والمعنى : شأنه رجوع الأمور إليه تعالى ، وليس المراد حقيقته لأن الأمور متعلقة به في كل وقت ، فإذا علمت ذلك ، فكل شيء لا يستغني عن الله تعالى طرفة عين ، قال العارف الشاذلي : ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، ولا أقل من ذلك ، فإذا شاهد الإنسان ذلك أورثه مقام المراقبة ، ورؤية عجز نفسه واضطرارها وافتقارها إلى مالكها ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
فائدة : قال سهل بن أبي الجعد : احترق مصحف فلم يبق إلا قوله : (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) وغرق مصحف فانمحى كله إلا قوله : (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) انتهى.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
