(فَيُوحِيَ) الرسول إلى المرسل إليه ، أي يكلمه (بِإِذْنِهِ) أي الله (ما يَشاءُ) الله (إِنَّهُ عَلِيٌ) عن صفات المحدثين (حَكِيمٌ) (٥١) في صنعه (وَكَذلِكَ) أي مثل إيحائنا إلى غيرك من الرسل (أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) يا محمد (رُوحاً) هو القرآن به تحيا القلوب (مِنْ أَمْرِنا) الذي نوحيه إليك (ما كُنْتَ تَدْرِي) تعرف من قبل الوحي إليك (مَا الْكِتابُ) القرآن (وَلَا الْإِيمانُ) أي شرائعه ومعالمه ، والنفي معلق للفعل عن العمل ، وما بعده سد مسد المفعولين (وَلكِنْ جَعَلْناهُ) أي الروح أو الكتاب (نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي) تدعو بالوحي إليك (إِلى
____________________________________
|
وإن على اسم خالص فعل عطف |
|
تنصبه إن ثابتا أو منحذف |
قوله : (كجبريل) أدخلت الكاف غيره كإسرافيل وملك الجبال ، فإن الله تعالى أرسل كلا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم. قوله : (إِنَّهُ عَلِيٌ) (عن صفات المحدثين) أي منزه ومقدس عنها. قوله : (حَكِيمٌ) (في صنعه) أي يضع الشيء في محله. قوله : (أي مثل ايحائنا إلى غيرك) إلخ ، التشبيه في مطلق الإيحاء والإرسال ، لأنه صلىاللهعليهوسلم وقع له الكلام والرؤية ، بخلاف باقي الأنبياء ، فهو من تشبيه الأكمل بالكامل ، بسابقية الكامل في الوجود ، فالحصر المتقدم بالنسبة للأنبياء غير نبينا صلىاللهعليهوسلم فلا يقال : إن الآية تدل على أن الوحي منحصر في هذه الثلاثة ، ولا يشمل الكلام مشافهة ، مع أنه وقع لرسول الله صلىاللهعليهوسلم. قوله : (هو القرآن) هذا أحد تفاسير في الروح ، وقيل هو الرحمة ، وقيل هو الوحي ، وقيل الكتاب ، وقيل جبريل. قوله : (به تحيا القلوب) أي فشبه بالقرآن بالروح من حيث إن كلا به الحياة ، فالقرآن به حياة الأرواح ، والروح بها حياة الأشباح. قوله : (مِنْ أَمْرِنا مِنْ) تبعيضية حال. والمعنى : حال كون هذا القرآن بعض ما نوحيه إليك ، لأنه ورد أنه أعطي القرآن ومثله معه. قوله : (مَا الْكِتابُ) الكلام على حذف مضاف أي جواب (مَا الْكِتابُ) والمعنى جواب هذا الاستفهام.
قوله : (وَلَا الْإِيمانُ) إن قلت : إن الأنبياء لم تحجب أرواحهم بدخولها في الأشباح ، عن التوحيد الأصلي الكائن في يوم ألست بربكم ، بل بعض الأولياء كذلك ، فكيف يقال في حق نبينا عليه الصلاة والسّلام (وَلَا الْإِيمانُ) مع أنه كان يتعبد قبل البعثة ، وحاشاه أن يعبد الله مع جهله بمعبوده؟ أجاب المفسر : بأن الكلام على حذف مضاف ، أي شرائع الإيمان ومعالمه ، كالصلاة والصوم والزكاة والطلاق والغسل من الجنابة وتحريم المحارم بالقرابة والصهر ، والمراد بالإيمان الإسلام. قوله : (والنفي معلق) صوابه الاستفهام لأنه متأخر عن النفي ، وهو المعلق للفعل عن العمل لفظا. قوله : (أو ما بعده) (أو) بمعنى الواو. قوله : (نَهْدِي بِهِ) صفة لنور ، أو سمي نورا لأن بالنور الاهتداء في الظلمات الحسية ، فكذا القرآن يهتدى به في الظلمات المعنوية ، والمراد الهداية الموصلة بدليل قوله : (مَنْ نَشاءُ). قوله : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي) أي تدل ، والمفعول محذوف أي كل مكلف فتحصل أن المعنى أنت يا محمد ، عليك البلاغ والدلالة وإقامة الحجج ، ونحن نخلق الهداية والتوفيق في قلب من نختاره من عبادنا. قوله : (دين الإسلام) أي وسمي طريقا ، لأنه يحصل به الوصول إلى المقصود كالطريق الحسي. قوله : (صِراطِ اللهِ) بدل من (صِراطِ) الأول بدل معرفة من نكرة.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
