هي قرابتكم أيضا ، فإن له في كل بطن من قريش قرابة (وَمَنْ يَقْتَرِفْ) يكتسب (حَسَنَةً) طاعة (نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً) بتضعيفها (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) للذنوب (شَكُورٌ) (٢٣) للقليل فيضاعفه (أَمْ) بل (يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) بنسبة القرآن إلى الله تعالى (فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ) يربط (عَلى قَلْبِكَ) بالصبر على أذاهم بهذا القول وغيره وقد فعل (وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ) الذي قالوه (وَيُحِقُّ الْحَقَ) يثبته (بِكَلِماتِهِ) المنزلة على نبيه (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) (٢٤) بما في القلوب (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) منهم (وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) المتاب عنها (وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) (٢٥) بالياء والتاء (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) يجيبهم إلى ما يسألون (وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) (٢٦) (وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ) جميعهم (لَبَغَوْا) جميعهم ،
____________________________________
وآل عباس ، لما روي عن زيد بن أرقم عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إني تارك فيكم ثقلين : كتاب الله ، وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي» قيل لزيد بن أرقم : فمن أهل بيته؟ فقال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس ، وقيل : هم الذين تحرم عليهم الزكاة ، وقيل : غير ذلك ، فتحصل أن الخطاب على القول الأول لقريش ، وعلى الثاني للأنصار ، والعبرة بعموم اللفظ ، لأن رحم النبي ، رحم لكل مؤمن ، لقوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) فمحبة أهل البيت ، فيها السعادة والسيادة ، دنيا وأخرى ، والمرء يحشر مع من أحب ، وقوله : (فِي الْقُرْبى) الظرفية مجازية. والمعنى : إلا المودة العظيمة المحصورة في القربى ، وإنما لم يعدها باللام لئلا يتوهم زيادة اللام ، فيكون الكلام خاليا من البلاغة ، فالتعبير بفي للمبالغة ، إشارة إلى أنهم جعلوا محلا للمودة ، وهم لها أهل. قوله : (فإنّ له في كل بطن) أي قبيلة .. قوله : (من قريش) أي وهم أولاد النضر بن كنانة أحد أجداده صلىاللهعليهوسلم. قوله : (حَسَنَةً) فسرها ابن عباس بالمودة لآل محمد صلىاللهعليهوسلم. قوله : (بتضعيفها) أي من عشرة إلى سبعين إلى سبعمائة إلى غير ذلك. قوله : (شَكُورٌ) (للقليل) أي يقبله ويثيب عليه. قوله : (وقد فعل) أي وقد ختم على قلبه صلىاللهعليهوسلم بأن صيره على ما ذكر ، فدل كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها. قوله : (وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ) كلام مستأنف غير داخل في حيز الشرط ، لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا. قوله : (بِكَلِماتِهِ) أي القرآن. قوله : (بما في القلوب) أشار بذلك إلى أنه أطلق المحل وأراد الحال.
قوله : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحول المحمودة ، ولها شروط ثلاثة : الإقلاع عن المعصية ، والندم على فعلها ، والعزم على ألا يعود إليها أبدا فإن كانت المعصية بحق آدمي ، فيزاد على هذه الثلاثة رابع ، وهو استسماح صاحب الحق ، ويكفي عند مالك براءة المجهول ، فلا يشترط عنده أن يعين له ذلك الحق ، فإذا تاب بالشروط ، وقدر الله عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى ، فإنه يتوب ، ولا يقنط من رحمة الله تعالى ، ولا ترجع عليه ذنوبه التي تاب منها. قوله : (منهم) أشار بذلك إلى أن (عَنْ) بمعنى من ، والقبول بمعنى الأخذ. قوله : (المتاب منها) أي ويصح أن المراد ولو لم يتب ، فمن صفاته تعالى أنه يقبل توبة التائب ، ويعفو عن سيئات من لم يتب ، إذ لا يسأل عما يفعل. قوله : (بالياء والتاء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (يجيبهم إلى ما يسألون) أشار بذلك إلى أن السين والتاء زائدتان ، والموصول مفعول به ، والفاعل ضمير يعود على الله تعالى. قوله : (لَبَغَوْا) (جميعهم) دفع بذلك ما يقال : إن البغي حاصل بالفعل فكيف يصح انتفاؤه؟
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
