للإنكار ، أي ليس المحذوف أولياء (فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُ) أي الناصر للمؤمنين ، والفاء لمجرد العطف (وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (٩) (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ) مع الكفار (فِيهِ مِنْ شَيْءٍ) من الدين وغيره (فَحُكْمُهُ) مردود (إِلَى اللهِ) يوم القيامة يفصل بينكم ، قل لهم (ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (١٠) أرجع (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) مبدعهما (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) حيث خلق حوّاء من ضلع آدم (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً) ذكورا وإناثا (يَذْرَؤُكُمْ) بالمعجمة يخلقكم (فِيهِ) في الجعل المذكور ، أي يكثركم بسببه بالتوالد ، والضمير للأناسي ، والأنعام بالتغليب (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) الكاف زائدة لأنه تعالى لا مثل له (وَهُوَ
____________________________________
وحدها. قوله : (أي ليس المتخذون أولياء) أي فالنفي منصب على المفعول الثاني.
قوله : (فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُ) أي المعبود بحق المتولي أمور الخلق ، والجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر فلا معبود بحق الله تعالى ، إن قلت : مقتضى الحصر هنا أن لفظ الولي لا يتصف به المخلوق ، ومقتضى آية (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) أنه يتصف به المخلوق ، فكيف الجمع بينهما؟ أجيب : بأن معنى الولي هنا المعبود بحق ، وذلك لا يتصف به غيره تعالى ، وأما الولي في تلك الآية ، فمعناه المنهمك في طاعة الله تعالى ، المتولي الله أموره ، وتقدم ذلك. قوله : (والفاء لمجرد العطف) أي عطف ما بعدها على ما قبلها ، ورد بذلك على الزمخشري القائل : إن الفاء واقعة في جواب الشرط مقدر ، أي إن أرادوا وليا بحق ، فالله هو الولي ، قال أبو حيان : لا حاجة إلى هذا التقدير ، لتمام الكلام بدونه.
قوله : (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ مَا) مبتدأ شرطية أو موصولة ، و (مِنْ شَيْءٍ) بيان لما ، وقوله : (فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ) خبر المبتدأ. قوله : (وغيره) أي كأمور الدنيا. قوله : (يفصل بينكم) أي فيدخل المحق الجنة والمبطل النار. قوله : (ذلِكُمُ) اسم الإشارة مبتدأ ، أخبر عنه بأخبار ، أولها لفظ الجلالة ، وآخرها (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ). قوله : (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) أي فوضت أموري. قوله : (مبدعهما) أي على غير مثال سابق.
قوله : (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) أي من جنسكم ، وقوله : (أَزْواجاً) أي نساء. قوله : (حيث خلق حواء من ضلع آدم) أي اليسرى وهو نائم ، فلما استيقظ ورآها ، سكن ومال إليها ، ومد يده إليها ، فقالت الملائكة : مه يا آدم ، قال : لم وقد خلقها الله لي؟ فقالوا : حتى تؤدي مهرها ، قال : وما مهرها؟ قالوا : حتى تصلي على محمد ثلاث مرات ، وفي رواية : لما رام آدم القرب منها ، طلبت منه المهر ، فقال : يا رب وما أعطيها؟ فقال : يا آدم صلى على حبيبي محمد بن عبد الله عشرين مرة ، فلما فعل ما أمر به ، خطب الله له خطبة النكاح ثم قال : اشهدوا يا ملائكتي وحملة عرشي ، أني زوجت أمتي حواء من عبدي آدم ، والضلع بوزن عنب وحمل ، فالضاد مكسورة ، واللام إما مفتوحة أو ساكنة ، وفعله ضلع من باب تعب اعوج ، ومن باب نفع مال عن الحق.
قوله : (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً) أي أصنافا. قوله : (أي يكثركم بسببه) أشار بذلك إلى أن في السببية ، والضمير في (فِيهِ) عائد على (الجعل) المأخوذ من جعل. قوله : (والضمير للأناسي) أي وهو الكاف في (يَذْرَؤُكُمْ). قوله : (بالتغليب) جواب عما يقال : كيف جمع بين العاقل وغيره في ضمير واحد؟
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
