والعقاب ، فيعاقبون على كفرهم به ، وبالجائي به (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ) فاعل يكف (أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (٥٣) بدل منه ، أي أو لم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما (أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ) شك (مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ) لإنكارهم البعث (أَلا إِنَّهُ) تعالى (بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) (٥٤) علما وقدرة ، فيجازيهم بكفرهم.
____________________________________
قوله : (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ) إلخ ، الهمزة داخلة على محذوف ، والواو عاطفة عليه ، والتقدير : أتحزن على إنكارهم ومعارضتهم لك ، ولم يكفك ربك؟ والاستفهام انكاري ، والباء زائدة في الفاعل ، والمفعول محذوف تقديره يكفك ، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر بدل من الفاعل ، بدل كل من كل ، والمعنى : أتحزن على كفرهم ، ولم يكفك شهادة ربك لك وعليهم؟ والمفسر قرر الآية بتقرير آخر ، والمؤدى واحد ، حيث جعل الآية إخبارا عن حالهم ، وعليه فالمعنى : ألم يعتبروا؟ أو لم يكفهم شهادة ربك لك بالصدق ، وعليهم بالتكذيب؟ قوله : (لأنكارهم البعث) أي بألسنتهم ، والمعنى : أن الدليل لنا على كونهم في شك من لقاء ربهم ، إنكارهم بألسنتهم للبعث ، ولا يقال : إن عندهم جزما في قلوبهم بعدم البعث ، لأننا نقول : لا دليل لهم عليه ، حتى يحصل الجزم بالأوهام ، أو وساوس شيطانه ، والحجة القطعية إنما هي على البعث ، وهكذا سائر عقائد الكفر فتدبر. قوله : (أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) تسلية له صلىاللهعليهوسلم والمعنى : لا تحزن على كفرهم ، فإن الله محيط بكل شيء ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، ومن لازمه أنه يجازيهم ، فلذلك قال المفسر : (فيجازيهم).
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
