متبخترا ، وفي قراءة بتقديم الهمزة (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ) (٥١) كثير (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ) أي القرآن (مِنْ عِنْدِ اللهِ) كما قال النبي صلىاللهعليهوسلم (ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ) أي لا أحد (أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ) خلاف (بَعِيدٍ) (٥٢) عن الحق ، أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ) أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) من لطيف الصنعة وبديع الحكمة (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ) أي القرآن (الْحَقُ) المنزل من الله بالبعث والحساب
____________________________________
آخرين أو على الكل ، لكن الأوقات مختلفة ، فبعض الأوقات يكونون آيسين ، وبعض الأوقات يكونون راجين.
قوله : (وَنَأى بِجانِبِهِ) بتقديم الألف على الهمزة بوزن قال ، وقوله : (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا وقوله : (بتقديم الهمزة) أي على الألف بوزن رمى ، والنون مقدمة على كليهما. قوله : (فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ) أي فهو ذو دعاء. قوله : (كثير) أشار بذلك إلى أن العرض يطلق على الكثرة كالطول يقال : أطال فلان الكلام ، وأعرض في الدعاء إذا أكثر. قوله : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ) رأى في الأصل علمية أو بصرية ، أطلق العلم أو الإبصار ، وأريد ما ينشأ عنه وهو الخير ، ثم أطلق الاستفهام عن العلم أو الإبصار ، وأريد منه طلب الإخبار ، ففيه مجازان. قوله : (كما قال النبي) المناسب إسقاطه. قوله : (أي لا أحد) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري. قوله : (أوقع هذا) أي قوله : (مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ).
قوله : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ) الضمير عائد على كفار مكة ، والمعنى : سنري كفار مكة دلائل قدرتنا حال كونها في الآفاق ، جمع أفق كأعناق وعنق ، ويقال أفق بفتحتين ، كعلم وأعلام. قوله : (من النيرات) أي الشمس والقمر والنجوم ، وقوله : (والأشجار والنبات) أي والرياح والأمطار والجبال والبحار ، وغير ذلك من العجائب العلوية والسفلية.
قوله : (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) أي كخلقهم أولا ، نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ، ثم بعد تمام مدتهم في البطون ، يخرجهم إلى فضاء الدنيا ضعافا ، ثم يعطيهم القوة شيئا فشيئا وهكذا ، واستشكل ظاهر الآية ، بأن السين تدل على تخليص المضارع للاستقبال ، مع أنهم مشاهدون هذه الآيات في الحال. أجيب : بأن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير سنريهم عواقب آياتنا وأسرارها ، ففيه وعد للمعتبر ، ووعيد لغيره ، لأن حكمة هذه الآيات ، النظر والتأمل والاعتبار ، فمن اعتبر بهذه الآيات فقد سعد ، ومن تركه فقد شقي. قوله : (من لطيف الصنعة وبديع الحكمة) من ذلك ما خلقه وأبدعه في نفس الإنسان ، كالأكل والشرب ، يدخل من مكان واحد ، ويتميز ذلك خارجا من مكانين مختلفين ، لا يختلط أحدهما بالآخر ، وبالبصر فإنه ينظر به السماء من الأرض مسيرة خمسمائة عام ، والسمع فإنه يفرق به بين الأصوات المختلفة ، وغير ذلك ، وهذا ما قرر به المفسر الآية. وهناك احتمالات أخر منها : أن المراد بالآيات ما أخبرهم به النبي صلىاللهعليهوسلم من الحوادث الآنية ، والمراد بالآفاق فتح القرى له ولخلفائه من بعده ، الذي لم يتيسر مثله لأحد من خلفاء الأرض قبلهم ، والمراد بأنفسهم فتح مكة وملكهم ، وقد تحقق ذلك لرسول الله وخلفائه من بعده ، ومنها : أن المراد بالآيات وقائع الأمم السابقة ، والمراد بأنفسهم ما حصل لهم يوم بدر من القتل والأسر ، ومنها غير ذلك.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
