(ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) (٤٧) أي شاهد بأنّ لك شريكا (وَضَلَ) غاب (عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ) يعبدون (مِنْ قَبْلُ) في الدنيا من الأصنام (وَظَنُّوا) أيقنوا (ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) (٤٨) مهرب من العذاب ، والنفي في الموضعين معلق عن العمل ، وجملة النفي سدّت مسد المفعولين (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) أي لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما (وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ) الفقر والشدة (فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ) (٤٩) من رحمة الله ، وهذا وما بعده في الكافرين (وَلَئِنْ) لام قسم (أَذَقْناهُ) آتيناه (رَحْمَةً) غنى وصحة (مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ) شدة وبلاء (مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي) أي بعملي (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ) لام قسم (رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى) أي الجنة (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) (٥٠) شديد ، واللام في الفعلين لام قسم (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ) الجنس (أَعْرَضَ) عن الشكر (وَنَأى بِجانِبِهِ) ثنى عطفه
____________________________________
قوله : (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ) أي غالب نفعهم عنهم ، فلا يشفعون لهم ، ولا ينصرونهم ، وهذا في المحشر ، وأما في النار فيجمعون معهم. قوله : (مِنْ مَحِيصٍ) أي فرار ومهرب من النار. قوله : (والنفي) أي وهو (ما) وقوله : (في الموضعين) أي وهما : ما منا ، وما لهم. (معلق عن العمل) التعليق إبطال العمل لفظا لا محلا ، والعامل المعلق هو آذن وظن. قوله : (وجملة النفي) أي في الموضعين. قوله : (سدت مسد المفعولين) أي الأول والثاني لظنوا ، والثالث لآذنا ، فإنه يتعدى لثلاثة ، كأعلم وأرى ، والمفعول الأول الكاف.
قوله : (لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ) المراد به جنس الكافر كما يأتي في المفسر. قوله : (مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ) المصدر مضاف لمفعوله. قوله : (وغيرهما) أي كالولد ونحوه من خير الدنيا. قوله : (فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ) خبران لمبتدأ محذوف ، أي فهو قبل اليأس والقنوط مترادفان ، وجمع بينهما للتأكيد ، وقيل : اليأس قطع الرجاء من رحمة الله ، والقنوط إظهار اثاره على ظاهر البدن ، ويطلق اليأس على العلم كما في قوله تعالى : (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) ويئس من باب فهم ، وقنط من باب جلس ودخل وطرف. قوله : (وما بعده) أي وهو قوله : (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ) إلى قوله : (لَلْحُسْنى) وأما قوله : (فَلَنُنَبِّئَنَ) إلخ ، تصريح في الكافرين لا يحتاج للتنبيه عليه. قوله : (لَيَقُولَنَّ هذا لِي) جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف ، لسد جواب القسم مسده ، للقاعدة المذكورة في قول ابن مالك :
|
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم |
|
جواب ما أخرت فهو ملتزم |
قوله : (أي بعملي) أي بما لي من الفضل والعمل والشجاعة والتدبير. قوله : (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً) أي تقوم. قوله : (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي) أي كما تقول الرسل على فرض صدقهم ، وقد أكدت هذه الجملة بأمور زيادة في التعنت منها : القسم وإن ، وتقديم الظرف والجار والمجرور. قوله : (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) جواب لقول الكافر (وَلَئِنْ رُجِعْتُ) إلخ. قوله : (الجنس) أي من حيث هو مسلما أو كافرا ، ولكنه مشكل بالنسبة للكافر ، فإنه تقدم عند مس الشر ، كان يؤوسا قنوطا ، وهنا أفاد أنه ذو دعاء عريض ، فيقتضي أنه راج ، فحصل بين الآيتين التناقض. وأجيب : بأنه يمكن حمل ما تقدم على أناس دون
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
