نزلتا لخطابهما منزلته (فَقَضاهُنَ) الضمير يرجع إلى السماء ، لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه ، أي صيرها (سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ) الخميس والجمعة ، فرغ منها في آخر ساعة منه ، وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء ووافق ما هنا آيات خلق السموات والأرض في ستة أيام (وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة (وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ) بنجوم (وَحِفْظاً) منصوب بفعله المقدر ، أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب (ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ) في ملكه (الْعَلِيمِ) (١٢) بخلقه (فَإِنْ أَعْرَضُوا) أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان (فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ) خوفتكم (صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) (١٣) أي عذابا يهلككم مثل
____________________________________
قوله : (فَقَضاهُنَ) تفصيل لتكوين السماء. قوله : (أي صير) (سَبْعَ سَماواتٍ) أشار بذلك إلى أن قضى مضمن معنى صير ، فسبع مفعول به. قوله : (وفيها خلق آدم) ظاهره أن آدم خلق في نفس اليوم الذي خلقت فيه السماوات ، وهو خلاف المشهور من أن بين خلق آدم وخلقها ألوفا من السنين. وأجيب : بأن المراد أنه خلق في مثل ذلك اليوم ، كما تقول : ولد محمد يوم الاثنين ، وتوفي يوم الاثنين. قوله : (ووافق ما هنا) إلخ ، أي بتقدير المضاف السابق ، والمشهور أن الأيام الستة بقدر أيام الدنيا ؛ وقيل : كل يوم منها بقدر ألف سنة من أيام الدنيا ، فتكون الستة أيام ، بقدر الستة آلاف سنة. إن قلت : إن اليوم عبارة عن الليل والنهار ، وذلك يحصل بطلوع الشمس وغروبها ، وقبل خلق السماوات لا يعقل حصول اليوم ، فضلا عن تسميته بالأحد ونحوه. أجيب : بأن الله تعالى ، قدر مقدارا خلق فيه الأرض وسماه الأحد والاثنين ، ومقدارا خلق فيه الأقوات وسماه الثلاثاء والأربعاء ، وهكذا ، فالتسمية للمقادير التي خلقت فيها تلك الأشياء. بقي شيء آخر وهو : أن ما هنا يقتضي أن الأرض خلقت قبل السماوات ، فيخالف آية النازعات المفيدة أن الأرض خلقت بعد السماوات ، قال تعالى : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها) إلى أن قال : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها). وأجيب : بأن الله تعالى خلق الأرض أولا في يومين كروية ، ثم خلق بعدها السماء ، ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وبسطها ، فخلق الجميع في ستة أيام ، والدحي بعد ذلك ، فلا تناقض ، واستشكل ذلك الرازي وأجاب عنه بما لا طائل تحته. قوله : (وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) الوحي كناية عن التكوين. قوله : (الذي أمر به من فيها) إلخ ، وقيل : المعنى خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها ، وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة ، والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلج. قوله : (بفعله المقدر) أي وهو معطوف على (زَيَّنَّا). قوله : (ذلِكَ) أي المذكور بتفاصيله. قوله : (فَإِنْ أَعْرَضُوا) مرتب على قوله فيما تقدم (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ) إلخ ، والمعنى : بين يا محمد لقومك طريق الرشاد ، وأظهر لهم الحجج القاطعة الدالة على ذلك ، فإن أعرضوا بعد إقامة الحجج وبيان الهدى ، فخوفهم بعذاب مثل عذاب من تقدمهم من الأمم ، لأنه جرت عادة الله تعالى ، أن لا يعذب أمة إلا بعد طلوع شمس الحق لهم وإعراضهم عنه ، وفي قوله : (أَعْرَضُوا) التفات من خطابهم بقوله : (أَإِنَّكُمْ) إلى الغيبة ، إشارة إلى أنهم كما أعرضوا جوزوا بالإعراض والالتفات من خطابهم ، لأن الخطاب شأن من يرجى إقباله ، وهو ليسوا كذلك.
قوله : (فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ) عبر بالماضي اشارة إلى تحققه وحصوله. قوله : (صاعِقَةً) هي في الأصل
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
