اعتذروا (وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ) أي البعد من الرحمة (وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (٥٢) الآخرة أي شدة عذابها (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى) التوراة والمعجزات (وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ) (٥٣) من بعد موسى (الْكِتابَ) التوراة (هُدىً) هاديا (وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) (٥٤) تذكرة لأصحاب العقول (فَاصْبِرْ) يا محمد (إِنَّ وَعْدَ اللهِ) بنصر أوليائه (حَقٌ) وأنت ومن اتبعك منهم (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) ليستن بك (وَسَبِّحْ) صلّ متلبسا (بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِ) وهو من بعد الزوال (وَالْإِبْكارِ) (٥٥) الصلوات الخمس (إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ) القرآن (بِغَيْرِ سُلْطانٍ) برهان (أَتاهُمْ إِنْ) ما (فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ) تكبر وطمع أن يعلوا عليك (ما هُمْ بِبالِغِيهِ
____________________________________
الأول. قوله : (بالياء والتاء) أي فهما سبعيتان. قوله : (لو اعتذروا) جواب عما يقال : مقتضى الآية أنهم يذكرون أعذارهم ، إلا أنها لا تنفعهم ، وحينئذ يكون بينها وبين الآية الأخرى وهي (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) تناف ، فأجاب : بأن معنى (لو اعتذروا) فرضا لا تنفعهم معذرتهم ، فهذه الآية على سبيل الفرض والتقدير.
قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى) هذا مرتب على قوله : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) فهذا من النصر الدنيوي الموصل لنصر الأخروي. قوله : (من بعد موسى) أي إلى نزول عيسى ، فآتاه الله الإنجيل ، ناسخة لبعض احكام التوراة. قوله : (الْكِتابَ) لم يعبر عنه في جانب بني إسرائيل بالهدى ، كما عبر في جانب موسى ، إشارة إلى أنه لم يكن هدى لجميعهم ، بل هدى لمن آمن وصدق ، ووبال لمن طغى وكفر. قوله : (هاديا) أشار بذلك إلى أن (هُدىً) حال من (الْكِتابَ) ، وكذا قوله : (وَذِكْرى). قوله : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ) هذا نتيجة ما قبله ، أي إذا علمت أن الله ناصر لرسله في الدنيا والآخرة ، فاصبر حتى يأتيك النصر من ربك.
قوله : (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) أي اطلب المغفرة من ربك لذنبك ، والمقصود من هذا الأمر ، تعليم الأمة ذلك ، وإلا فرسول الله صلىاللهعليهوسلم معصوم من الذنوب جميعا ، صغائر وكبائر ، قبل النبوة وبعدها على التحقيق كجميع الأنبياء ، وإلى هذا أشار المفسر بقوله : (ليستن بك) أي يقتدى بك ، وأجيب أيضا : بأن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير : واستغفر لذنب أمتك ، وإنما أضيف الذنب له ، لأنه شفيع لهم ، وأمرهم متعلق به ، فإذا لم يسع في غفرانه في الدنيا ، اتبعه في الآخرة ، قال تعالى (عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ) وكل هذا تشريف لهذه الأمة المحمدية ، فقد تشرفت بأمور : منها أن نبيها مأمور بالاستغفار لها ، ومنها صلاة الله وملائكته عليها ، وغير ذلك. وأجيب أيضا : بأن المراد بالذنب خلاف الأولى ، وسمي ذنبا بالنسبة لمقامه ، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. قوله : (صلّ) إنما فسر التسبيح بالصلاة لقرينة قوله : (بعد) (بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ). قوله : (وهو من بعد الزوال) أي وفيه أربع صلوات : الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وقوله : (وَالْإِبْكارِ) أي وهو من الفجر إلى الزوال ، وفيه صلاة واحدة وهي الصبح ، فلذلك قال : الصلوات الخمس.
قوله : (إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ بِغَيْرِ) الخ ، بيان لتفصيل أن جدالهم ناشىء من الحقد الذي في صدورهم ، وفيما تقدم بين عاقبة جدالهم ، وما أعد لهم في نظيره. قوله : (بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ)
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
