صاحبا ومساء (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) يقال (أَدْخِلُوا) يا (آلَ فِرْعَوْنَ) وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الخاء أمر للملائكة (أَشَدَّ الْعَذابِ) (٤٦) عذاب جهنم (وَ) اذكر (إِذْ يَتَحاجُّونَ) يتخاصم الكفار (فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً) جمع تابع (فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ) دافعون (عَنَّا نَصِيباً) جزءا (مِنَ النَّارِ) (٤٧) (قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ) (٤٨) فأدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار (وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً) أي قدر يوم (مِنَ الْعَذابِ) (٤٩) (قالُوا) أي الخزنة تهكما (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ) بالمعجزات الظاهرات (قالُوا بَلى) أي فكفروا بهم (قالُوا فَادْعُوا) أنتم فإنا لا نشفع لكافر ، قال تعالى (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) (٥٠) انعدام (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) (٥١) جمع شاهد وهم الملائكة يشهدون للرسل بالبلاغ وعلى الكفار بالتكذيب (يَوْمَ لا يَنْفَعُ) بالياء والتاء (الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ) عذرهم لو
____________________________________
قوله : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) إما معمول لا دخلوا ، أو لمحذوف تقديره يقال لهم يوم تقوم الساعة (أَدْخِلُوا) وعليه درج المفسر. قوله : (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضا ، فعلى القراءة الأولى ، يكون المنادي على حذف ياء النداء ، وعلى الثانية يكون مفعولا لادخلوا. قوله : (عذاب جهنم) تفسير للأشد ، فإنه أشد مما كانوا فيه ، لأن ذاك عرض ، وهذا دخول واستيطان. قوله : (فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ) تفصيل للتخاصم. قوله : (جمع تابع) كخدم وخادم. قوله : (دافعون) أشار بذلك إلى أن (مُغْنُونَ) مضمن معنى (دافعون) فنصب نصيبا ، ويصح أن يضمن معنى حاملون ، و (مِنَ النَّارِ) صفة لنصيبا. قوله : (إِنَّا كُلٌّ فِيها) أي فلو استطعنا لدفعنا عن أنفسنا فكيف ندفع عنكم. قوله : (إِنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ) أي فلا يغني أحد عن أحد شيئا.
قوله : (وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ) أي من الضعفاء والمستكبرين جميعا ، حين حصل لهم اليأس ، من تحمل بعضهم عن بعض. قوله : (لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ) أتى بالظاهر في محل الضمير تقبيحا عليهم ، أو لبيان محلهم فيها. قوله : (يَوْماً مِنَ الْعَذابِ) أي يخفف عنا شيئا من العذاب في يوم ، وقوله : (أي قدر يوم) أشار بذلك إلى أنه ليس في الآخرة ليل ولا نهار. قوله : (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ) الخ ، المقصود من ذلك ، إلزامهم الحجة والتوبيخ على تفريطهم. قوله : (قالُوا بَلى) أتونا فكذبناهم ، وتقدم أنهم قبل الدخول ينكرون ، وبعده يقرون. قوله : (فإنا لا نشفع لكافر) أي لتحتم خلوده في النّار ، فالشفاعة لا تفيد شيئا ، قوله : (انعدام) أي من الإجابة.
قوله : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا) أي بالحجة والظفر على الأعداء ، وإن وقع لهم بعض امتحان ، فالعبرة بالعواقب وغالب الأمر. قوله : (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) معطوف على قوله : (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) والمعنى ننصرهم في الدنيا والآخرة. قوله : (جمع شاهد) أي ويصح أن يكون جمع شهيد ، قال تعالى : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ). قوله : (وهم الملائكة) أي والأنبياء والمؤمنون ، أما الملائكة فهم الكرام الكاتبون ، يشهدون بما شاهدوا وأما الأنبياء ، فإنهم يحضرون يوم القيامة يشهدون على أممهم ، وأما المؤمنون من أمة محمد صلىاللهعليهوسلم ، فتشهد على باقي الأمم يوم القيامة. قوله : (يَوْمَ لا يَنْفَعُ) بدل من يوم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
