لفصل القضاء (وَوُضِعَ الْكِتابُ) كتاب الأعمال للحساب (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ) أي بمحمد صلىاللهعليهوسلم وأمته يشهدون للرسل بالبلاغ (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ) أي العدل (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (٦٩) شيئا (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ) أي جزاءه (وَهُوَ أَعْلَمُ) أي عالم (بِما يَفْعَلُونَ) (٧٠) فلا يحتاج إلى شاهد (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بعنف (إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً) جماعات متفرقة (حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها) جواب إذا (وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ
____________________________________
قوله : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها) المراد بالأرض : الأرض الجديدة المبدلة التي يحشر الناس عليها. قوله : (حين يتجلى) أي حين يكشف الحجاب عن الخلائق فيرونه حقيقة لما في الحديث : «سترون ربكم لا تمارون فيه كما لا تمارون في الشمس في اليوم الصحو». وهذا النور يخلقه الله تعالى فتضيء به الأرض ، وليس من نور الشمس والقمر ، وهو مخصوص بمن يرى الله تعالى في القيامة وهم المؤمنون. قوله : (وَوُضِعَ الْكِتابُ) أي أعطي كل واحد من الخلائق كتابه بيمينه أو شماله.
قوله : (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ) أي وذلك أن الله تعالى يجمع الخلائق الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ثم يقول لكفار الأمم : ألم يأتكم نذير؟ فينكرون ويقولون : ما جاءنا من نذير ، فيسأل الله تعالى الأنبياء عن ذلك فيقولون : كذبوا قد بلغناهم ، فيسألهم البينة وهو أعلم بهم إقامة للحجة فيقولون : أمة محمد تشهد لنا ، فيؤتى بأمة محمد صلىاللهعليهوسلم فيشهدون لهم أنهم قد بلغوا ، فتقول الأمم الماضية : من أين علموا ، وإنما كانوا بعدنا؟ فيسأل هذه الأمة فيقولون : أرسلت إلينا رسولا ، وأنزلت علينا كتابا ، أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل ، وأنت صادق فيما أخبرت ، ثم يؤتى بمحمد صلىاللهعليهوسلم فيسأله الله تعالى عن أمته ، فيزكيهم ويشهد بصدقهم. قوله : (أي العدل) أي بالنسبة للكافرين ، وأما المؤمنون فحكمه فيهم بالفضل. قوله : (أي جزاءه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله : (أي عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه ، إذ لا مشاركة بين القديم والحادث. قوله : (فلا يحتاج إلى شاهد) أي لأنه عالم بمقادير أفعالهم وكيفياتها ، وإنما الشهود وكتابة الأعمال لحكم عظيمة ، منها إقامة الحجة على من عائد ، وقد أشار صاحب الجوهرة لهذا بقوله :
|
والعرش والكرسي ثم القلم |
|
والكاتبون اللوح كل حكم |
|
لا لاحتياج وبها الإيمان |
|
يجب عليك أيها الإنسان |
قوله : (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الخ ، هذه الآية وما بعدها تفصيل لما أجمل في قوله : (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ). قوله : (بعنف) أي شدة ، لأنهم يضربون من خلف بالمقامع ، ويسبحون من أمام بالسلاسل والأغلال. قوله : (إِلى جَهَنَّمَ) المراد دار العذاب بجميع طبقاتها. قوله : (زُمَراً) جمع زمرة من الزمر وهو الصوت ، سموا بذلك لأن الجماعة لا تخلو غالبا عنه. قوله : (جماعات متفرقة) أي فوجا فوجا كما في آية (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ) والمعنى كل أمة على حدة. قوله : (حَتَّى إِذا جاؤُها حَتَّى) ابتدائية تبتدأ بعدها الجمل. قوله : (فُتِحَتْ أَبْوابُها) أي ليتلقوا حرارتها بأنفسهم. قوله : (جواب إذا) أي بإتفاق. قوله : (رُسُلٌ مِنْكُمْ) أي من جنسكم. قوله : (القرآن) أي بالنسبة لأمة محمد صلىاللهعليهوسلم ، وقوله :
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
