عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ) القرآن وغيره (وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ) أي (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) الآية (عَلَى الْكافِرِينَ) (٧١) (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها) مقدرين الخلود (فَبِئْسَ مَثْوَى) مأوى (الْمُتَكَبِّرِينَ) (٧٢) جهنم (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) بلطف (إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) الواو فيه للحال بتقدير قد (وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ) حال (فَادْخُلُوها خالِدِينَ) (٧٣)
____________________________________
(وغيره) أي بالنسبة لبقية الأمم. قوله : (لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) أضاف اليوم لهم باعتبار انحصار شدته فيهم ، وليس المراد به يوم القيامة جميعه ، فإنه مختلف باعتبار الأشخاص ، فيكون نعيما وسرورا للمؤمنين ، وشدة وعذابا للكافرين.
قوله : (قالُوا بَلى) إقرار بما وقع منهم ، وإنما أنكروا حين سألهم الله تعالى طمعا في النجاة ، فلما قامت الحجج عليهم ، وتحتم الأمر بعذابهم ، رأوا أن الإنكار لا فائدة فيه فأقروا ، وبالجملة فالقيامة مواطن ، تارة ينكرون وتارة تقر أعضاؤهم ، وتارة يقرون بألسنتهم. قوله : (عَلَى الْكافِرِينَ) أظهر في محل الإضمار ، اشارة لسبب استحقاقهم العذاب وهو الكفر. قوله : (مقدرين الخلود) أشار بذلك إلى أن قوله : (خالِدِينَ) حال مقدرة ، وذلك لأنهم عند الدخول ليسوا خالدين ، وإنما هم منتظرون ومقدرون الخلود. قوله : (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) أظهر في محل الإضمار ، إشارة إلى بيان سبب كفرهم الذي استحقوا به العذاب ، وقوله : (جهنم) هو المخصوص بالذم.
قوله : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) أخر وعد المؤمنين ليحسن اختتام السورة به ، ليكون آخر الكلام بشرى المؤمنين. قوله : (بلطف) أشار بذلك إلى أن السوق في الموضعين مختلف ، فسوق الكفار سوق إهانة وانتقام ، وسوق المؤمنين سوق تشريف وإكرام ، وفي المعنى : سوق المؤمنين سوق مراكبهم ، لأنهم يذهبون راكبين ، فيسرع بهم إلى دار الكرامة والرضوان ، فشتان ما بين السوقين ، وهذا من بديع الكلام ، وهو أن يؤتى بكلمة واحدة تدل على الهوان في حق جماعة ، وعلى العز والرضوان في حق آخرين. قوله : (زُمَراً) أي جماعات على حساب قربهم ومراتبهم.
قوله : (حَتَّى إِذا جاؤُها حَتَّى) ابتدائية. قوله : (الواو فيه للحال) والحكمة في زيادة الواو هنا دون التي قبلها ، أن أبواب السجن مغلقة ، إلى أن يجيئها صاحب الجريمة ، فتفتح له ثم تغلق عليه ، فناسب ذلك عدم الواو فيها ، بخلاف أبواب السرور والفرح ، فإنها تفتح انتظارا لمن يدخلها. قوله : (وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها) عطف على قوله : (جاؤُها). قوله : (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) أي سلمتم من كل مكروه ، وقوله : (طِبْتُمْ) أي طهرتم من دنس المعاصي ، لما ورد : أنه على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان ، يشرب المؤمنون من احداهما ، فتطهر أجوافهم ، وذلك قوله تعالى (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أجسادهم ، فعندها يقول لهم خزنتها (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ). قوله : (وجواب إذا مقدر) هذا أحد أقوال ثلاثة ، وقيل : إن جوابها قوله : (وَفُتِحَتْ) والواو زائدة ، وقيل : هو قوله : (وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها) والواو زائدة. قوله : (وسوقهم) مبتدأ و (تكرمة) خبره ، وكذا ما بعده.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
