الصِّراطِ) (٢٢) وسط الطريق الصواب (إِنَّ هذا أَخِي) أي على ديني (لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) يعبر بها عن المرأة (وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها) أي اجعلني كافلها (وَعَزَّنِي) غلبني (فِي الْخِطابِ) (٢٣) أي الجدال وأقره الآخر على ذلك (قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ) ليضمها (إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ) الشركاء (لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ) ما لتأكيد القلة فقال الملكان صاعدين في صورتيهما إلى السماء قضى الرجل على نفسه ، فتنبه داود ، قال تعالى : (وَظَنَ) أي أيقن (داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ) أوقعناه في فتنة أي بلية بمحبته تلك المرأة (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً) أي ساجدا (وَأَنابَ) (٢٤) (فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَ
____________________________________
وقرىء شذوذا تشطط بفتح التاء وضم الطاء ، وتشط من أشط رباعيا ، إلا أنه أدغم ، وتشطط من شطط وتشاطط. قوله : (إِنَّ هذا أَخِي) إلخ ، مرتب على مقدر تقديره : فقال لهما داود تكلما ، فقال أحدهما : إن هذا أخي ، إلخ. قوله : (أي على ديني) أي فليس المراد أخوة النسب ، لأن الملائكة لا يلدون ، ولا يوصفون بذكورة ولا أنوثة. قوله : (يعبر بها عن المرأة) أي يكنى بها عن المرأة لسكونها وعجزها ، وقد يكنى عنها بالبقرة والناقة. قوله : (أي اجعلني كافلها) هذا هو معناه الأصلي ، والمراد هنا ملكنيها وانزل لي عنها. قوله : (وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ) أي فهو أصح مني في الكلام ، فالغلبة له علي لضعفي. قوله : (وأقره الآخر) أي المدعى عليه ، وهو جواب عما يقال : كيف حكم داود ، ولم يسمع شيئا من المدعى عليه؟ فأجيب : بأنه سمع منه الإقرار والاعتراف. قوله : (بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ) من أضافة المصدر لمفعوله والفاعل محذوف ، أي بأن سألك نعجتك. قوله : (ليضمها) أشار بذلك إلى أنه ضمن السؤال معنى الإضافة والضم. قوله : (الْخُلَطاءِ) (الشركاء) أي الذين خلطوا أموالهم ، وفيه اشارة إلى أن داود ساير ظاهر دعواهم.
قوله : (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) استثناء متصل. قوله : (فتنبه داود) أي علم أنهما يريدانه بهذا التعريض. قوله : (أَنَّما فَتَنَّاهُ) ما زائدة ، والمعنى وظن داود أنا فتناه فتنبه ولاحظ ، والظن هنا بمعنى اليقين كما أشار له المفسر. قوله : (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ) أي طلب منه المغفرة ، وتقدم أنه ليس بذنب ، وإنما هو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين. قوله : (أي ساجدا) عبر بالركوع عنه ، لأن كلا منهما فيه انحناء.
قوله : (وَأَنابَ) أي رجع إلى مولاه ، قال المفسرون : سجد داود أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة ، أو لوقت صلاة مكتوبة ، ثم يعود ساجدا إلى تمام الأربعين يوما ، لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي ، حتى نبت العشب حول رأسه ، وهو ينادي ربه عزوجل ويسأله التوبة ، وكان من دعائه في سجوده : سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء ، سبحان خالق النور ، سبحان الحائل بين القلوب ، سبحان خالق النور ، إليه خليت بيني وبين عدوي إبليس فلم أقم لفتنته إذ نزلت بي ، سبحان خالق النور ، إلهي أنت خلقتني وكان في سابق علمك ما أنا إليه صائر ، سبحان خالق النور ، إلهي الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال هذا داود الخاطىء ، سبحان خالق النور ، إلهي بأي عين أنظر إليك يوم القيامة ، وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي ، سبحان خالق النور ، إلهي بأي قدم أقدم أمامك يوم القيامة يوم تزل أقدام الخاطئين ، سبحان خالق النور ، إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
