صفة جند أيضا ، أي كالأجناد ، من جنس الأحزاب المتحزبين على الأنبياء قبلك ، وأولئك قد قهروا وأهلكوا ، فكذا نهلك هؤلاء (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) تأنيث قوم باعتبار المعنى (وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ) (١٢) كان يتد لكل من يغضب عليه أربعة أوتاد يشد إليها يديه ورجليه ويعذبه (وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ) أي الغيضة ، وهم قوم شعيب عليهالسلام (أُولئِكَ الْأَحْزابُ) (١٣) (إِنْ) ما (كُلٌ) من الأحزاب (إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ) لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم ، لأن دعوتهم واحدة وهي دعوة التوحيد (فَحَقَ) وجب (عِقابِ) (١٤) (وَما يَنْظُرُ) ينتظر (هؤُلاءِ) أي كفار مكة (إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) هي نفخة القيامة تحل بهم العذاب (ما لَها مِنْ فَواقٍ) (١٥) بفتح الفاء وضمها : رجوع (وَقالُوا) لما نزل (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) الخ (رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا) أي كتاب أعمالنا (قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ) (١٦) قالوا ذلك استهزاء ، قال
____________________________________
جند حقير قليل من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عن قريب ، فلا تكترث بهم ، وتسلّ عنهم. قوله : (صفة جند أيضا) أي فقد وصف (جُنْدٌ) بصفات ثلاث : الأولى (ما) والثانية (مَهْزُومٌ) والثالثة (مِنَ الْأَحْزابِ). قوله : (وأولئك) أي الأحزاب.
قوله : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) إلخ ، استئناف مقرر لمضمون ما قبله ببيان تفاصيل الأحزاب. قوله : (باعتبار المعنى) أي وهو أنهم أمة. قوله : (كان يتد) من باب وعد ، أي يدق ويغرز ، و (الْأَوْتادِ) جمع وتد ، بفتح الواو وكسر التاء على الأفصح. قوله : (يشد إليها يديه) إلخ ، أي ويضجعه مستلقيا على ظهره. قوله : (ويعذبه) قيل : يتركه حتى يموت ، وقيل : يرسل عليه العقارب والحيات ، وقيل : معنى ذو الأوتاد : ذو الملك الثابت ، أو ذو الجموع الكثيرة ، وفي (الْأَوْتادِ) استعارة بليغة ، حيث شبه الملك ببيت الشعر ، وهو لا يثبت إلا بأوتاد. قوله : (أي الغيضة) أي الأشجار الملتفة المجتمعة ، وتقدم أنهم أهلكوا بالظلة.
قوله : (أُولئِكَ الْأَحْزابُ) بدل من الطوائف المذكورة ، وقوله : (إِنْ كُلٌ) إلخ ، استئناف جيء به تقريرا لتكذيبهم ، وبيانا لكيفيته ، وتمهيدا لما يعقبه ، و (إِنْ) نافية لا عمل لها لانتقاض النفي بإلا. قوله : (لأنهم) إلخ ، جواب سؤال كيف يقال : إن كلا كذب الرسل ، مع أن كل أمة كذبت رسولا واحدا. قوله : (وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ) شروع في بيان عقاب كفار مكة ، إثر بيان عقاب إخوانهم الأحزاب. قوله : (هي نفخة القيامة) أي الثانية. قوله : (ما لَها مِنْ فَواقٍ) الجملة في محل صفة لصيحة ، و (مِنْ) مزيدة في المبتدأ. قوله : (بفتح الفاء وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان بمعنى واحد ، هو الزمان الذي بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع ، والمعنى : ما لها من توقف قدر فواق ناقة ، وقال ابن عباس : ما لها من رجوع ، من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته ، وقد مشى عليه المفسر ، وكل صحيح. قوله : (لما نزل (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ) إلخ ، أي الذي في سورة الحاقة. قوله : (قِطَّنا) أي نصيبنا وحظنا ، وأصله من قط الشيء أي قطعه. قوله : (أي كتاب أعمالنا) سمي قطا لأنه مقطوط أي مقطوع ، لأن صحيفة الأعمال قطعة ورق مقطوعة من غيرها. قوله : (قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ) أي في الدنيا.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
