بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة ص
مكيّة
وهي ست أو ثمان وثمانون آية
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص) الله أعلم بمراده به (وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) (١) أي البيان أو الشرف ، وجواب هذا القسم محذوف ، أي ما الأمر ، كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (فِي عِزَّةٍ) حمية وتكبر عن الإيمان (وَشِقاقٍ) (٢) خلاف وعداوة
____________________________________
بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة ص
مكية وهي ست أو ثمان وثمانون آية
أي ويقال لها سورة داود. قوله : (مكية) أي كلها. قوله : (أو ثمان) أو لحكاية الخلاف. قوله : (الله أعلم به) تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم ، لأن تفويض الأمر المتشابه لعلم الله تعالى هو غاية الأدب ، واعلم أن في لفظ ص قراءات خمسة السبعة على السكون لا غير ، والباقي شاذ ، وهو الضم والفتح من غير تنوين ، والكسر بتنوين وبدونه ، فالضم على أنه خبر لمحذوف ، على أنه اسم للسورة ، أي هذه ص ، ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث ، والفتح إما على أنه مفعول لمحذوف تقديره اقرأ ونحوه ، أو مبني على الفتح كأين وكيف ، والأول أقرب ، والكسر بغير تنوين للتخلص من التقاء الساكنين ، وبالتنوين مجرور بحرف قسم محذوف ، وصرف بالنظر إلى اللفظ. قوله : (أي البيان) أي لما يحتاج إليه أمر الدين ، وقوله : (أو الشرف) أي أن من آمن به ، كان شريفا في الدنيا والآخرة ؛ قال تعالى : (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ) أي شرفكم ، وأيضا القرآن شريف في ذاته ، من حيث اشتماله على المواعظ والأحكام وغيرهما ، فهو شريف في نفسه مشرف لغيره ، وقيل : المراد بالذكر ، ذكر أسماء الله تعالى وتمجيده ، وقيل : المراد به الموعظة ، وقيل : غير ذلك. قوله : (وجواب هذا القسم محذوف) إلخ ، هذا أحد أقوال وهو أحسنها ، وقيل : تقديره (إنك لمن المرسلين) كما في يس ، وقيل : هو قوله : (كَمْ أَهْلَكْنا) وفيه حذف اللام ، والأصل لكم أهلكنا ، وإنما حذفت لطول الكلام ، نظير حذفها في قوله : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) بعد قوله : (وَالشَّمْسِ) ، وقيل : غير ذلك.
قوله : (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا) اضراب وانتقال من قصة إلى قصة. قوله : (من أهل مكة) خصهم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
