تَذَكَّرُونَ) (١٥٥) بإدغام التاء في الذال أنه سبحانه وتعالى منزه عن الولد (أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ) (١٥٦) حجة واضحة أن لله ولدا (فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ) التوراة فأروني ذلك فيه (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (١٥٧) في قولكم ذلك (وَجَعَلُوا) أي المشركون (بَيْنَهُ) تعالى (وَبَيْنَ الْجِنَّةِ) أي الملائكة لاجتنانهم عن الأبصار (نَسَباً) بقولهم إنها بنات الله (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ) أي قائلي ذلك (لَمُحْضَرُونَ) (١٥٨) للنار يعذبون فيها (سُبْحانَ اللهِ) تنزيها له (عَمَّا يَصِفُونَ) (١٥٩) بأن لله ولدا (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) (١٦٠) أي المؤمنين ، استثناء منقطع ، أي فإنهم ينزهون الله تعالى عما يصفه هولاء (فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ) (١٦١) من الأصنام (ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ) أي على معبودكم ، وعليه متعلق بقوله (بِفاتِنِينَ) (١٦٢) أي أحدا (إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ) (١٦٣) في علم الله تعالى ، قال جبريل للنبي صلىاللهعليهوسلم (وَما مِنَّا) معشر الملائكة أحد (إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) (١٦٤) في
____________________________________
سبحانه وتعالى؟ قوله : (بإدغام التاء في الذال) أي أو بتاء واحدة من غير إدغام ، قراءتان سبعيتان.
قوله : (أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ) انتقال من توبيخهم إلى إلزامهم الحجة بما لا وجود له ، ولا يقدرون على اثباته. قوله : (التوراة) الصواب اسقاطه لأن الخطاب مع المشركين ، والتوراة ليس لهم. قوله : (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ) التفات من الخطاب للغيبة ، اشارة إلى أنهم بعيدون من رحمة الله ، وليسوا أهلا لخطابه. قوله : (لاجتنانهم عن الأبصار) أي استتارهم عنها.
قوله : (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ) هذا زيادة في تبكيتهم وتكذيبهم كأنه قيل : هؤلاء الملائكة الذين عظمتموهم وجعلتموهم بنات الله أعلم بحالكم ، وما يؤول اليه أمركم ويحكمون بتعذيبكم ، على سبيل التأبيد. قوله : (سُبْحانَ) إلخ ، هذا من كلام الملائكة ، تنزيه لله تعالى عما وصفه به المشركون بعد تكذيبهم له ، فكأنه قيل : ولقد علمت الملائكة أن المشركين لمعذبون بقولهم ذلك ، وقالوا سبحان الله عما يصفونه به ، ولكن عباد الله المخلصين الذين نحن من جملتهم ، برآء من هذا الوصف ، وقوله : (فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ) تعليل وتحقيق لبراءة المخلصين ، ببيان عجزهم عن اغوائهم. قوله : (استثناء منقطع) أي من الواو في (يَصِفُونَ) وهو في قوة والاستدراك ، دفع به ما يتوهم ثبوته أو نفيه ، كأنه قال : تنزه الله عن وصف الكفار له تعالى ، وأما وصف المؤمنين المخلصين له فلا يتنزه عنه ، لأنهم لا يصفونه تعالى إلا بالكمالات. قوله : (أي على معبودكم) أشار بذلك إلى أن الضمير في (عليه) عائد على (ما) وعلى هذا ، فالواو للمعية ، و (ما) مفعول معه ساد مسد خبر إن. قوله : (بِفاتِنِينَ) مفعوله محذوف قدره المفسر بقوله : (أحدا) والمعنى : إنكم مع معبودكم ، لستم بمفسدين أحدا ، إلا من سبقت له الشقاوة في علم الله. قوله : (إلا من هو صال الجحيم) استثناء من المفعول الذي قدره المفسر ، و (صال) مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوف لالتقاء الساكنين ، فهو معتل كقاض. قوله : (في علم الله تعالى) أي من علم الله أنه من أهل الجحيم ، فإنه يميل إلى الكفر وأهله.
قوله : (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) هذا حكاية عن اعتراف الملائكة بالعبودية ردا على عبدتهم والمعنى : ليس منا أحد ، إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة ، وامتثال ما يأمرنا الله تعالى به. قال ابن
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
