بل (يَزِيدُونَ) (١٤٧) عشرين أو ثلاثين أو سبعين ألفا (فَآمَنُوا) عند معاينة العذاب الموعودين به (فَمَتَّعْناهُمْ) أبقيناهم ممتعين بما لهم (إِلى حِينٍ) (١٤٨) تنقضي آجالهم فيه (فَاسْتَفْتِهِمْ) استخبر كفار مكة توبيخا لهم (أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ) بزعمهم أن الملائكة بنات الله (وَلَهُمُ الْبَنُونَ) (١٤٩) فيختصون بالأسنى (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ) (١٥٠) خلقنا ، فيقولون ذلك؟ (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ) كذبهم (لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللهُ) (١٥١) بقولهم : الملائكة بنات الله (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (١٥٢) فيه (أَصْطَفَى) بفتح الهمزة للاستفهام واستغنى بها عن همزة الوصل فحذفت ، أي اختار (الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ) (١٥٣) (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (١٥٤) هذا الحكم الفاسد (أَفَلا
____________________________________
الغزالة. قوله : (كقبله) جواب عما توهم أنه قبل خروجه لم يكن مرسلا. قوله : (بنينوى) بكسر النون الأولى ، وياء ساكنة ، ونون مضمومة ، وألف مقصورة بعد الواو.
قوله : (أَوْ يَزِيدُونَ) جعل المفسر (أَوْ) للإضراب بمعنى بل ، ويصح أن تكون للشك بالنسبة للمخاطبين ، أي أن الرائي يشك عند رؤيتهم ، أو للإبهام بمعنى أن الله أبهم أمرهم ، أو الإباحة ، أو التخيير بمعنى أن الناظر يباح له ، أو بخير بين أن يحذرهم بكذا أو كذا. قوله : (عند معاينة العذاب) أي عند حضور أمارته ، ولذا نفعهم إيمانهم ، وأما مثل فرعون ، فلم يؤمن إلا بعد حصول العذاب بالفعل ، وأيضا قوم يونس ، أخلصوا في إيمانهم ، وفرعون لم يخلص ، وإنما ايمانه عند الغرغرة لدفع الشدة ، ولو ردوا لعادوا. قوله : (بما لهم) بفتح اللام ، أي بالذي ثبت لهم من النعم ، وتقدم بسط قصة يونس في سورة يونس ، فراجعها إن شئت.
قوله : (فَاسْتَفْتِهِمْ) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره : إذا علمت ما تقدم للأمم من شركهم ومخالفتهم لأنبيائهم فاستفتهم ، أي اطلب من أهل مكة الخبر ، لأجل توبيخهم وإقامة الحجة عليهم. قوله : (توبيخا لهم) أي فليس الاستفتاء على سبيل الاستعلام والإفادة ، بل هو على سبيل التقريع والتوبيخ لهم. قوله : (أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) أي ألهذه القسمة الجائرة وجه؟ فإنهم كفروا من وجهين : الأول : نسبة الولد لله سبحانه وتعالى من حيث هو. الثاني : كونه خصوص الأنثى فإنهم لا يرضون بنسبتها لأنفسهم ، بل إما أن يمسكوها على الهوان ، أو يدفنوها حية ، فكيف يرضونها لله عزوجل ، ويختصون بالبنين؟ قوله : (فيختصون بالأسنى) أي الأشرف وهو الذكور وفي نسخة بالأبناء.
قوله : (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً أَمْ) منقطعة تفسر ببل والهمزة ، فهو اضراب عما زعموا ، ورد عليهم ، وهذا بمعنى قوله تعالى : (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ) الآية. قوله : (وَهُمْ شاهِدُونَ) الجملة حالية ، أي والحال أنهم معاينون لخلقهم. قوله : (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ) استئناف لبيان إبطال ما هم عليه ، كأنه قيل : ليس لهم مستند ، إلا الكذب الصريح والافتراء القبيح. قوله : ((وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) فيه) أي في قولهم : الملائكة بنات الله. قوله : (واستغنى بها) أي بهمزة الاستفهام في التوصل للنطق بالساكن ، والاستفهام للتوبيخ والتقريع. قوله : (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) أي أي شيء ثبت واستقر لكم ، من حكمكم بهذا الحكم الجائر ، حيث تثبتون أخس الجنسين في زعمكم لله
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٣ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4468_hashiyat-alsawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
