أي أمر الذبيحة إذ قالوا ما قتل الله أحق أن تأكلوه مما قتلتم (وَادْعُ إِلى رَبِّكَ) أي إلى دينه (إِنَّكَ لَعَلى هُدىً) دين (مُسْتَقِيمٍ) (٦٧) (وَإِنْ جادَلُوكَ) أي في أمر الدين (فَقُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) (٦٨) فيجازيكم عليه وهذا قبل الأمر بالقتال (اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) أيها المؤمنون والكافرون (يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (٦٩) بأن يقول كل من الفريقين خلاف قول الآخر (أَلَمْ تَعْلَمْ) الاستفهام فيه للتقرير (أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ) أي ما ذكر (فِي كِتابٍ) هو اللوح المحفوظ (إِنَّ ذلِكَ) أي علم ما ذكر (عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) (٧٠) سهل (وَيَعْبُدُونَ) أي المشركون (مِنْ دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ) هو الأصنام (سُلْطاناً) حجة (وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ) أنها آلهة (وَما لِلظَّالِمِينَ) بالإشراك (مِنْ نَصِيرٍ) (٧١) يمنع عنهم عذاب الله (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) من القرآن (بَيِّناتٍ) ظاهرات حال (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ) أي الإنكار لها أي أثره من الكراهة والعبوس (يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا) أي يقعون فيهم بالبطش (قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ) أي بأكره إليكم من القرآن المتلو عليكم هو (النَّارُ وَعَدَهَا
____________________________________
علمت ذلك ، فقول المفسر : (فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) (أي أمر الذبيحة) الخ ، لا يسلم لأنه يقتضي أن يكون أكل الميتة من جملة المناسك والشرائع التي جعلها الله لبعض الأمم ، ولا شك في بطلان ذلك ، فكان المناسب له أن يفسر الآية بما فسرناها به.
قوله : (وَادْعُ إِلى رَبِّكَ) أي ادعهم أو ادع الناس عموما. قوله : (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي فهو منسوخ بآية القتال ، وهذا أحد قولين ، وقيل إن الآية محكمة ، وحينئذ فيكون المعنى : أترك جدالهم ، وفوض الأمر إلى الله بقولك : الله أعلم بما تعملون ، فيكون وعيدا لهم على أعمالهم ، حيث داموا على الكفر ، وهو لا ينافي قتالهم ، لأن القتال يرفعه أحد أمرين : الإسلام أو الجزية ، مع البقاء على الكفر. قوله : (اللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) أي يقضي ويفصل. قوله : (الاستفهام فيه للتقرير) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بالحكم. قوله : (أي علم ما ذكر) أي الموجود في السماء والأرض. قوله : (هو اللوح المحفوظ) هو من درة بيضاء فوق السماء السابعة معلق في الهواء ، طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. قوله : (سُلْطاناً) أي من جهة الوحي.
قوله : (وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ) أي دليل عقلي. قوله : (حال) أي من آيات. قوله : (فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) وضع الظاهر موضع المضمر تبكيتا عليهم. قوله : (أي الإنكار لها) أشار بذلك إلى أن المنكر مصدر ميمي على حذف مضاف. قوله : (يَكادُونَ يَسْطُونَ) هذه الجملة حال ، إما من الموصول أو من الوجوه ، وضمن يسطون معنى يبطشون ، فعداه بالباء ، وإلا فهو متعد بعلى. قوله : (النَّارُ) قدر المفسر الضمير إشارة إلى أن النار خبر لمحذوف ، كأنه قيل : وما الأشر؟ فقيل : هو النار. قوله : (وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) وعد يتعدى لمفعولين الهاء مفعول ثان مقدم ، و (الَّذِينَ كَفَرُوا) مفعول أول مؤخر ، نظير قوله تعالى : (وَعَدَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ) ويصح العكس ، بأن يجعل الضمير هو
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
