تحريمه في (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) الآية ، فالاستثناء منقطع ، ويجوز أن يكون متصلا والتحريم لما عرض من الموت ونحوه (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ) من للبيان أي الذي هو الأوثان (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (٣٠) أي الشرك بالله في تلبيتكم أو شهادة الزور (حُنَفاءَ لِلَّهِ) مسلمين عادلين عن كل دين سوى دينه (غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) تأكيد لما قبله وهما حالان من الواو (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ) سقط (مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ) أي تأخذه بسرعة (أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ) أي تسقطه (فِي مَكانٍ سَحِيقٍ) (٣١) بعيد أي فهو لا يرجى خلاصه (ذلِكَ) يقدر قبله الأمر مبتدأ (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها) أي فإن تعظيمها وهي البدن التي تهدى للحرم بأن تستحسن وتستسمن (مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (٣٢) منهم وسميت شعائر لإشعارها بما تعرف به أنها هدي كطعن حديدة بسنامها (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ) كركوبها والحمل عليها ما لا يضرها (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) وقت نحرها (ثُمَّ مَحِلُّها) أي مكان حل نحرها (إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (٣٣) أي عنده والمراد والحرم جميعه
____________________________________
الأنعام ، كالدم ولحم الخنزير. قوله : (ويجوز أن يكون متصلا) أي ووجهه العموم في قوله الأنعام ، لأن ظاهره حل الأنعام مطلقا ، ولو منخنقة وموقوذة ومتردية ، فأفاد أن الحلال ما عدا ما في الآية.
قوله : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ) هو في الأصل القذر والأوساخ ، وعبادة الأوثان قذر معنوي. قوله : (قَوْلَ الزُّورِ) تعميم بعد تخصيص ، لأن عبادة الأوثان رأس الزور. قوله : (أي الشرك بالله في تلبيتهم) أي فإنهم كانوا يقولون : لبيك لا شريك لك. إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. قوله : (أو شهادة الزور) أي الشهادة بما لا يعلم حقيقته. قوله : (حُنَفاءَ لِلَّهِ) أي مخلصين له. قوله : (حالان من الواو) أي في (اجْتَنِبُوا) لكن الأولى مؤسسة ، والثانية مؤكدة.
قوله : (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ) الخ ، هذا مثل ضربه الله تعالى للمشرك ، والمعنى أنه شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء ، في أن كلا لا يملك لنفسه حيلة حتى يقع ، فهو هالك لا محالة ، إما بتخطف الطير لحمه ، أو تفرقة الرياح لأجزائه ، في أمكنة بعيدة لا يرجى خلاصه. قوله : (يقدر قبله الأمر مبتدأ) أي واسم الإشارة خبر نظير ما تقدم. قوله : (شَعائِرَ اللهِ) جمع شعيرة أو شعارة. قوله : (وهي البدن) فسرها بذلك ، وإن كانت الشعائر في الأصل أعلام الحج وأفعاله مراعاة للسياق. قوله : (بأن تستحسن) أي تختار حسنة ، بأن تكون غالية الثمن ، لما روي أن عمر أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار.
قوله : (مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) أي من امتثال الأوامر واجتناب النواهي ، وقوله : (منهم) قدره إشارة إلى أن العائد محذوف. قوله : (بما تعرف به) أي بعلامة يعرف بها أنها هدي. قوله : (كطعن حديدة بسنامها) أي وشق الجلال وإخراج السنام من الشق ، وكتعليق النعال في رقبتها. قوله : (كركوبها والحمل عليها) أي وشرب لبنها الفاضل عن ولدها. قوله ؛ (أي عنده) أشار بذلك إلى أن (إِلى) بمعنى عند. قوله : (والمراد الحرم جميعه) أي لا خصوص الكعبة. قوله : (أي ذبحا قربانا) مفعول للمصدر الذي هو ذبحا. والمعنى أن يذبحوا القربان ، وقيل معنى منسكا نوعا من التعبد والتقرب.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
