شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) من الأوثان (لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ) المقيمين به (وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (٢٦) جمع راكع وساجد المصلين (وَأَذِّنْ) ناد (فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) فنادى على جبل أبي قبيس : يا أيها الناس إن ربكم بنى بيتا وأوجب عليكم الحج إليه فأجيبوا ربكم ، والتفت بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ، فأجابه كل من كتب له أن يحج من أصلاب الرجال وأرحام الأمهات لبيك اللهم لبيك ، وجواب الأمر (يَأْتُوكَ رِجالاً) مشاة جمع راجل كقائم وقيام (وَ) ركبانا (عَلى كُلِّ ضامِرٍ) أي بعير مهزول وهو يطلق على الذكر والأنثى (يَأْتِينَ) أي الضوامر حملا على المعنى (مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (٢٧) طريق بعيد (لِيَشْهَدُوا) أي يحضروا (مَنافِعَ لَهُمْ) في الدنيا بالتجارة أو في الآخرة أو
____________________________________
بذراعه ، وأدخل الحجر في البيت ، ولم يجعل له سقفا ، وجعل له بابا ، وحفر له بئرا يلقى فيه ما يهدى للبيت ، وبناه قبله شيث ، وقبل شيث آدم ، وقبل آدم الملائكة ، ثم بعد إبراهيم بناه العمالقة ، ثم جرهم ، ثم قصي ، ثم قريش ، ثم الزبير ، ثم الحجاج ، وهي باقية الآن على بنائه ، ثم يهدمها في آخر الزمان ذو السويقتين ، فيجددها عيسى ابن مريم عليهالسلام. قوله : (وأمرناه) قدره إشارة إلى أن قوله : (أَنْ لا تُشْرِكْ) معمول لمحذوف ، وذلك المحذوف معطوف على (بَوَّأْنا). قوله : (من الأوثان) قيل المراد بها الأصنام ، لأن جرهما والعمالقة ، كانت لهم أصنام في محل البيت قبل أن يبنيه إبراهيم عليهالسلام ، وقيل المراد نزهه عن أن يعبد فيه غيره تعالى ، فهو كناية عن إظهار التوحيد ، ويصح أن يكون المراد طهره من الأقذار والأنجاس والدماء ، وجميع ما تنفر منه النفوس. قوله : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) أي بالدعاء إليه والأمر به. قوله : (على جبل أبي قبيس) أي فلما صعد للنداء ، خفضت الجبال رؤوسها ورفعت له القرى ، فنادى في الناس بالحج ، فأول من أجابه أهل اليمن ، فليس حاج من يومئذ إلى يوم تقوم الساعة ، إلا من أجاب إبراهيم عليهالسلام يومئذ ، فمن لبى مرة حج مرة ، ومن لبى مرتين حج مرتين ، ومن لبى أكثر حج بقدر تلبيته. قوله : (لبيك اللهم لبيك) أي أجبتك إجابة بعد إجابة. قوله : (يَأْتُوكَ) أي يأتوا مكانك ، لأن المقصود إتيان البيت لا إتيان إبراهيم ، وقوله : (رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ) ليس فيه دليل على أن راكب البحر لا يجب عليه الحج ، لأن مكة ليست على البحر ، وإنما يتوصل إليها على إحدى هاتين الحالتين.
قوله : (وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ) التضمير في الأصل أن تعلف الفرس حتى يسمن ، ثم تقلل عنه الأكل شيئا فشيئا ، حتى يصل إلى حد القوت ، وحينئذ فيكون سريع الجري ، وقدم الراجل لما ورد : أن له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات المحرم ، كل حسنة مائة ألف حسنة ، وللراكب بكل خطوة سبعون حسنة ، وأخذ الشافعي من هذا الحديث ، أن المشي أفضل من الركوب. وقال مالك : الركوب أفضل لأنه أقرب للشكر ، ولأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم حج راكبا ، ولو كان المشي أفضل لفعله رسول الله ، أجاب عن الحديث بأنه مزية ، وهي لا تقتضي الأفضلية. قوله : (حملا على المعنى) أي حيث ألحق الفعل العلامة ، ولو راعى اللفظ لقال يأتي. قوله : (بالتجارة) أي لأنها جائزة للحاج من غير كراهة ، إذا لم تكن مقصودة بالسفر.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
