ودينه (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) طاعته (وَ) عن (الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ) منسكا ومتعبدا (لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ) المقيم (فِيهِ وَالْبادِ) الطارىء (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ) الباء زائدة (بِظُلْمٍ) أي بسببه بأن ارتكب منهيا ولو شتم الخادم (نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) (٢٥) مؤلم أي بعضه ومن هذا يؤخذ خبر إن أي نذيقهم من عذاب أليم (وَ) اذكر (إِذْ بَوَّأْنا) بينا (لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ) ليبنيه ، وكان قد رفع زمن الطوفان ، وأمرناه (أَنْ لا تُشْرِكْ بِي
____________________________________
هو الأحسن ، ولا يصح جعل جملة (وَيَصُدُّونَ) حالا ، لأن الجملة المضارعية المثبتة إذا وقعت حالا لا تقرن بالواو ، قال ابن مالك :
|
وذات بدء بمضارع ثبت |
|
حوت ضميرا ومن الواو خلت |
ولا جعل الواو زائدة ، لأن الأصل عدمها ، وخبر (إِنَ) محذوف يقدر بعد قوله : (وَالْبادِ) لدلالة قوله : (نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) والتقدير (نذيقهم من عذاب أليم) كما سيأتي للمفسر. قوله : (منسكا) قدره إشارة إلى أن مفعول جعلنا الثاني محذوف ، وقوله : (ومتعبدا) عطف تفسير. قوله : (لِلنَّاسِ) ظرف لغو ، إما متعلق بمنسكا الذي قدره المفسر أو يجعلنا ، وهذا التقدير إنما هو لإيضاح المعنى ، وإلا فيصح جعل جملة (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) مفعولا ثانيا ، وعلى ما قدره المفسر تكون حالية. قوله : (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ سَواءً) بالرفع خبر مقدم ، و (الْعاكِفُ) وما عطف عليه مبتدأ مؤخر ، وقرأ حفص بالنصب فيعرب حالا ، والعاكف مرفوع على الفاعلية لسواء ، لأنه مصدر وصف به ، فهو في قوة اسم الفاعل المشتق تقريره : جعلناه مستويا فيه العاكف ، الخ. والمعنى أن المقيم في المسجد والطارىء سواء في النزول به ، فمن سبق إلى مكان فيه فهو حقه ، لا يقيمه منه غيره ، وليس المراد أن دور مكة غير مملوكة لأربابها ؛ فالغريب وأهل البلد سواء فيها ، بل هي مملوكة لأربابها ، ويجوز بيعها وإجارتها. قوله : (وَالْبادِ) بإثبات الياء وصلا ووقفا ، أو حذفها فيهما ، أو حذفها وقفا وإثباتها وصلا ، ثلاث قراآت سبعيات ، وقوله : (الطارىء) دفع به ما يتوهم من قوله البادي ، أن المراد به ساكن البادية ، بل المراد به الطارىء كان من البادية أو لا ، وإنما سمي الطارىء باديا ، لأنه لا يأتي إليها إلا من البادية.
قوله : (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ) أي يقصد في المسجد الحرام. قوله : (بِإِلْحادٍ) أي عدول عن الاعتدال قوله : (الباء زائدة) أي في المفعول. قوله : (نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) أي في الآخرة إلا أن يتوب. وأخذ منه أن السيئة في مكة أعظم من السيئة في غيرها ، ومن هنا كره مالك المجاورة في مكة لغير أهلها وندبها بالمدينة. قوله : (ومن هذا) أي جواب الشرط. قوله : (يؤخذ خبر إن) أي ويكون مقدرا بعد قوله : (وَ) (اذكر) قدره إشارة إلى أن قوله : (بَوَّأْنا) ظرف لمحذوف. قوله : (بينا) (لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ) أي أريناه أصله ليبنيه حين أسكن ولده إسماعيل وأمه هاجر في تلك الأرض ، وأنعم الله عليهما بزمزم ، فدعا الله بعمارة هذا البيت ، فبعث الله له ريحا هفافة ، فكشفت عن أساس آدم ، فرتب قواعده عليه ، لأن أساسه في الأرض كما قيل ثلاثون ذراعا بذراع آدم ، وقيل بعث الله تعالى سحابة بقدر البيت ، فقامت بحذاء البيت وفيه رأس يتكلم يا إبراهيم ابن علي دوري فبنى عليه ، وجعل طوله في السماء سبعة أذرع
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
