(كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها) أي النار (مِنْ غَمٍ) يلحقهم بها (أُعِيدُوا فِيها) ردوا إليها بالمقامع (وَ) قيل لهم (ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) (٢٢) أي البالغ نهاية الإحراق ، وقال في المؤمنين (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً) بالجر أي منهما بأن يرصع اللؤلؤ بالذهب وبالنصب عطفا على محل من أساور (وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) (٢٣) وهو المحرم لبسه على الرجال في الدنيا (وَهُدُوا) في الدنيا (إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) وهو لا إله إلا الله (وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ) (٢٤) أي طريق الله المحمودة
____________________________________
أجل حصوله لهم. قوله : (أُعِيدُوا فِيها) أي لما ورد : أن جهنم تفور بهم ، فيصعدون إلى أعلاها ، فيريدون الخروج منها ، فتضربهم الزبانية بمقامع الحديد ، فيهوون فيها سبعين خريفا. قوله : (وَ) (قيل لهم) أي تقول لهم الملائكة ذلك. قوله : (عَذابَ الْحَرِيقِ) من إضافة الموصوف للصفة ، أي العذاب المحرق. قوله : (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا) الخ ، لم يقل في حقهم والذين آمنوا عطفا على قوله : (فَالَّذِينَ كَفَرُوا) ، إشارة لتعظيم شأن المؤمنين. قوله : (الْأَنْهارُ) جمع نهر. والمعنى : تجري من تحت قصورهم. قوله : (مِنْ أَساوِرَ مِنْ) إما زائدة أو للتبعيض أو لبيان الجنس ، وقوله : (مِنْ ذَهَبٍ مِنْ) لابتداء الغاية. قوله : (بأن يرصع اللؤلؤ بالذهب) العبارة فيها قلب ، والأصل بأن يرصع الذهب باللؤلؤ ، وقيل إنهم يلبسون الأساور من نوعين : الذهب واللؤلؤ وفي آية هل أتى (وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ) فهم يلبسونها من الأنواع الثلاثة لما ورد : أن المؤمن يسور في الجنة بثلاثة أسورة : سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ. وفي الحديث : «تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء». قوله : (وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) غاير الأسلوب حيث لم يقل ويلبسون فيها حريرا ، إشارة إلى أن الحرير ثيابهم المعتادة في الجنة ، فإن العدول إلى الجملة الاسمية يدل على الدوام. قوله : (وهو المحرم لبسه على الرجال في الدنيا) أي يوصلهم الله في الآخرة إلى ما حرمه عليهم في الدنيا ، قال عليه الصلاة والسّلام : «من لبس الحرير في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة» واختلف في معنى الحديث فقيل : لم يلبسه في الآخرة إذا مات مصرا ودخل النار ، فلا ينافي أنه إذا دخل الجنة يلبسه ، وقيل لم يلبسه أصلا ولو دخل الجنة ، بل يتنعم بغير الحرير ، وأما هو فلا يشتهيه فيها ، والمعتمد الأول ، وكذا يقال في الأحاديث الواردة فيمن شرب الخمر ولبس الذهب. قوله : (وهو لا إله إلا الله) أي مع عديلتها وهي محمد رسول الله فهي أفضل القول ، لما في الحديث : «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ، فهي رأس المال لذاكرها ، لا يقبل شيء من الأعمال إلا بها ، فمن مات عليها حصلت له السعادة» نسأل الله الثبات عليها في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه.
قوله : (إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ) أي وهو دين الإسلام ، وسمي صراطا لأنه طريق يوصل إلى رضا الله تعالى. قوله : (أي طريق الله المحمودة) أشار بذلك إلى أن الحميد وصف لله تعالى ، ومعناه المحمود في أفعاله. قوله : (وَيَصُدُّونَ) معطوف على (كَفَرُوا) ففيه عطف المستقبل على الماضي ، وحينئذ فإما أن يراد بالماضي المضارع ، أو يجرد المضارع عن معناه ، بأن يراد به الثبوت والاستمرار لتناسب العطف ، وهذا
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
