(وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) وهم المؤمنون بزيادة على الخضوع في سجود الصلاة (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ) وهم الكافرون لأنهم أبوا السجود المتوقف على الإيمان (وَمَنْ يُهِنِ اللهُ) يشقه (فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) مسعد (إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) (١٨) من الإهانة والإكرام (هذانِ خَصْمانِ) أي المؤمنون خصم والكفار الخمسة خصم وهو يطلق على الواحد والجماعة (اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) أي في دينه (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) يلبسونها يعني أحيطت بهم النار (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ) (١٩) الماء البالغ نهاية الحرارة (يُصْهَرُ) يذاب (بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ) من شحوم وغيرها (وَ) تشوى به (الْجُلُودُ) (٢٠) (وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) (٢١) لضرب رؤوسهم
____________________________________
قوله : (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ) أشار المفسر إلى أنه معطوف على فاعل (يَسْجُدُ). قوله : (يشقه) أي يحتم عليه الشقاء ، وهو عدم الاهتداء. قوله : (إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ) أي فلا حرج عليه ولا منازع له في حكمه.
قوله : (هذانِ خَصْمانِ) اسم الإشارة يعود على المؤمنين والكفار كما قاله المفسر ، وسبب نزولها : تخاصم حمزة وعلي وعبيدة بن الحرث ، مع عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة ، فكان كل من الفريقين يسب دين الآخر ، وقيل نزلت في المسلمين وأهل الكتاب ، حيث قال أهل الكتاب : نحن أولى بالله ، وأقدم منكم كتابا ، ونبينا قبل نبيكم ، وقال المسلمون : نحن أحق بالله منكم ، آمنا بنبينا محمد صلىاللهعليهوسلم ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا وكفرتم حسدا. واختلف هل هذا الخصام في الدنيا والتعقيب بقوله : (فَالَّذِينَ كَفَرُوا) الخ ، باعتبار تحقق مضمونه ، أو في الآخرة بدليل التعقيب ، ولذا قال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه : أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الله تعالى. قوله : (وهو يطلق على الواحد والجماعة) أي لأنه مصدر في الأصل ، والغالب استعماله مفردا مذكرا ، وعليه قوله تعالى : (وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ) ويثنى ويجمع كما هنا. قوله : (اخْتَصَمُوا) جمعه باعتبار ما احتوى عليه الفريق من الأشخاص ، فالجمع باعتبار المعنى كقوله تعالى : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا). قوله : (أي في دينه) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله : (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) أي قدرت على قدر جثثهم ، ففي الكلام استعارة تمثيلية ، حيث شبه إعداد النار وإحاطتها بهم ، بتفصيل ثياب لهم وسترها لأبدانهم وجمع الثياب ، لأن تراكم النار عليهم ، كالثياب الملبوس بعضها فوق بعض ، وهو أبلغ من مقابلة الجمع بالجمع. قوله : (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ) لما ذكر أن الثياب تغطي الجسد غير الرأس ، ذكر ما يصيب الرأس ، ولما ذكر ما يصيب ظاهر الجسد ، ذكر ما يصيب باطنه ، وهو الحميم الذي يذيب ما في البطون من الأحشاء ، لما في الحديث : «إن الحميم ليصب من فوق رؤوسهم ، فينفذ من جمجمة أحدهم حتى يخلص إلى جوفه ، فيسلب ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان» قوله : (وَ) (تشوى به) (الْجُلُودُ) أشار بذلك إلى أن الجلود مرفوع بفعل مقدر ، لأن الجلود لا تذاب نظير : علفتها تبنا وماء باردا. ويصح أن يكون معطوفا على ماء ، ويراد بالإذابة التقطع. قوله : (وَلَهُمْ مَقامِعُ) جمع مقمعة بكسر الميم آلة القمع أي الضرب والزجر. قوله : (مِنْ غَمٍ) أي من
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
