(خامِدِينَ) (١٥) ميتين كخمود النار إذا طفئت (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) (١٦) عابثين بل دالين على قدرتنا ونافعين عبادنا (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً) ما يلهى به من زوجة أو ولد (لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا) من عندنا من الحور العين والملائكة (إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ) (١٧) ذلك لكنا لم نفعله فلم نرده (بَلْ نَقْذِفُ) نرمي (بِالْحَقِ) الإيمان (عَلَى الْباطِلِ) الكفر (فَيَدْمَغُهُ) يذهبه (فَإِذا هُوَ زاهِقٌ) ذاهب ، ودمغه في الأصل أصاب دماغه بالضرب ، وهو مقتل (وَلَكُمُ) يا كفار مكة (الْوَيْلُ) العذاب الشديد (مِمَّا تَصِفُونَ) (١٨) الله به من الزوجة أو الولد (وَلَهُ) تعالى (مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ملكا (وَمَنْ عِنْدَهُ) أي الملائكة مبتدأ خبره (لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) (١٩) لا يعيون (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) (٢٠) عنه فهو منهم كالنفس منا لا يشغلنا عنه شاغل (أَمِ) بمعنى بل للانتقال وهمزة الإنكار (اتَّخَذُوا آلِهَةً) كائنة (مِنَ الْأَرْضِ) كحجر وذهب وفضة (هُمْ) أي الآلهة (يُنْشِرُونَ) (٢١) أي يحيون الموتى لا ولا يكون إلها إلا من يحيي الموتى (لَوْ كانَ فِيهِما) أي السماوات والأرض (آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ) أي غيره (لَفَسَدَتا) خرجتا
____________________________________
رمادا. قوله : (لاعِبِينَ) حال من فاعل (خَلَقْنَا) وهو محط النفي. قوله : (بل دالين على قدرتنا) ويسبحوننا بدليل قوله تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ). قوله : (ونافعين لعبادنا) أي وتفصيل جهات النفع بها ، لا يعلمها إلا الله تعالى.
قوله : (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً) رد على من أثبت الولد والزوجة لله. قوله : (لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا) جواب (لَوْ) واستثناء نقيض التالي ينتج نقيض المقدم. والمعنى لو تعلقت إرادتنا باتخاذ الزوجة والولد ، لاتخذناه من عندنا ، لكنا لم نتخذه ، فلم تتعلق به إرادتنا لاستحالة ذلك علينا. قوله : (إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ) يحتمل أن تكون (أَنْ) نافية أي ما كنا فاعلين. قوله : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ) أي شأننا أن نؤيد الحق ونذهب الباطل. قوله : (مِمَّا تَصِفُونَ) (الله به) أشار بذلك إلى أن ما موصولة والعائد محذوف ، ويصح أن تكون مصدرية. والمعنى ولكم الويل من أجل وصفكم إياه بما لا يليق. قوله : (أي الملائكة) عبر عنهم بالعندية ، إشارة إلى أنهم في مكانة وشرف ورفعة.
قوله : (لا يَسْتَكْبِرُونَ) أي يتكبرون. قوله : (وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) أي لا يكلون ولا يتعبون. قوله : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) المقصود من هذا الإخبار ، تحريض المؤمنين على الطاعات وتبكيت الكفار على تركها ، لأن العبادة والتسبيح ، وصف أهل القرب والشرف ، وتركها وصف أهل البعد والخسة. قوله : (فهو منهم كالنفس منا) أي فهو سجية وطبيعة لهم ، ولا يشغلهم التسبيح عن غيره ، كلعن الكفرة ، ونزول الأرض ، وتبليغ الأحكام ، وغير ذلك ، كما أن اشتغالنا بالنفس لا يمنعنا الكلام. إن قلت : إن هذا قياس مع الفارق ، لأن آلة النفس غير آلة الكلام ، وأما التسبيح واللعن ، فهما من جنس الكلام ، فاجتماعهما محال. أجيب : بأن الملائكة لهم ألسنة كثيرة ، بعضها يسبحون الله به ، وبعضها يلعنون أعداء الله به ، فلا يقاسون على بني آدم. قوله : (وهمزة الإنكار) أي وهو راجع لقوله : (هُمْ يُنْشِرُونَ).
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
