من عتا يبس أي نهاية السن مائة وعشرين سنة وبلغت امرأته ثمانية وتسعين سنة ، وأصل عتي عتوو كسرت التاء تخفيفا وقلبت الواو الأولى ياء لمناسبة الكسرة والثانية ياء لتدغم فيها الياء (قالَ) الأمر (كَذلِكَ) من خلق غلام منكما (قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) أي بأن أراد عليك قوة الجماع وافتق رحم امرأتك للعلوق (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) (٩) قبل خلقك ولإظهار الله هذه القدرة العظيمة ألهمه السؤال ليجاب بما يدل عليها ولما تاقت نفسه إلى سرعة المبشر به (قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) أي علامة على حمل امرأتي (قالَ آيَتُكَ) عليه (أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) أي تمنع من كلامهم بخلاف ذكر الله (ثَلاثَ لَيالٍ) أي بأيامها كما في آل عمران ثلاثة أيام (سَوِيًّا) (١٠) حال من فاعل تكلم أي بلا علة (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ) أي المسجد وكانوا ينتظرون فتحه ليصلوا فيه بأمره على العادة (فَأَوْحى) أشار (إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا) صلوا (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (١١) أوائل النهار وأواخره على العادة فعلم بمنعه من كلامهم حملها بيحيى وبعد
____________________________________
قوله : (قالَ رَبُّكَ) أي على لسان ملك أو بإلقاء في قلب ، وأما الخطاب جهرا مشافهة ، فلم يكن لغير موسى وسيدنا محمد عليهما الصلاة والسّلام. قوله : (وأفتق) من باب نصر أي أشق. قوله : (للعلوق) بفتح العين أو المني ويصح ضمها مصدر علق. قوله : (وَقَدْ خَلَقْتُكَ) الجملة حالية. قوله : (ولما تاقت نفسه) أي تطلعت وتشوقت ، وأشار بذلك إلى أن قوله : (قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) مرتب على محذوف. قوله : (إلى سرعة المبشر به) أي بعلامة تدل على حصوله بالفعل ، وليس عند زكريا شك في إجابة الله دعاءه ، بل قصد تعجيل المسرة ليزداد فرحا وشكرا. قوله : (أي تمنع) أي قهرا بلا آفة. قوله : (أي بأيامها) أشار بذلك إلى وجه الجمع بين ما هنا وبين آية آل عمران. وحكمة ذكر الليالي هنا ، أن الليل سابق على النهار ، وهذه السورة مكية ، والمكي مقدم على المدني ، وآل عمران مدنية ، فأعطى السابق للسابق ، والمتأخر للمتأخر. قوله : (حال من فاعل تكلم) أي ينعدم منك الكلام حال كونك سليما ، لم يطرأ عليك آفة ولا علة تمنعك من الكلام ، ويصح أن يكون صفة لثلاث ، أي ثلاثا كاملات لا نقص فيهن.
قوله : (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ) أي متغير اللون ، عاجزا عن الكلام ، فأنكروا ذلك عليه وقالوا له : ما لك؟ فأشار إليهم أن صلوا بكرة وعشيا. قوله : (مِنَ الْمِحْرابِ) يطلق على الغرفة ، وصدر البيت ، وأكرم مواضعه ، ومقام الإمام من المسجد ، والموضع ينفرد به الملك وعلى المسجد جميعه ، فالمحراب المعروف الآن يوافق اللغة قديما. قوله : (أي المسجد) أي موضع الصلاة. قوله : (وكانوا ينتظرون فتحه) أي فكان مقيما به ، ولا يفتحه إلا وقت الصلاة ، ولا يدخلونه إلا بإذنه. قوله : (أشار) (إِلَيْهِمْ) أي بأصبعه وقيل كتب لهم. قوله : (أوائل النهار وأواخره) أي فالمراد بالصلاة في هذين الوقتين ، صلاة الصبح وصلاة العصر ، والمعنى صلوا صلاتكم على عادتكم ، ولا تنتظروني أكلمكم ، بل دعوني وحالي. قوله : (فعلم) أي زكريا. قوله : (وبعد ولادته) الخ ، قدر ذلك إشارة إلى أن قوله : (يا يَحْيى) الخ ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
