شعاع النار في الحطب وإني أريد أن أدعوك (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ) أي بدعائي إياك (رَبِّ شَقِيًّا) (٤) أي خائبا فيما مضى فلا تخيبني فيما يأتي (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ) أي الذين يلوني في النسب كبني العم (مِنْ وَرائِي) أي بعد موتي على الدين أن يضيعوه كما شاهدته في بني إسرائيل من تبديل الدين (وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً) لا تلد (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ) من عندك (وَلِيًّا) (٥) ابنا (يَرِثُنِي) بالجزم جواب الأمر وبالرفع صفة وليا (وَيَرِثُ) بالوجهين (مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) جدي العلم والنبوة (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (٦) أي مرضيا عندك ، قال تعالى في إجابة طلبه الابن والحاصل به رحمته (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ) يرث كما سألت (اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) (٧) أي مسمى بيحيى (قالَ رَبِّ أَنَّى) كيف (يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) (٨)
____________________________________
قوله : (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ) جمع مولى وهو العاصب. قوله : (كبني العم) أي لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل ، فخاف أن يبدلوا دينهم. قوله : (مِنْ وَرائِي) متعلق بمحذوف ، أي جور الموالي من ورائي. قوله : (على الدين) متعلق بخفت. قوله : (من تبديل الدين) بيان لما. قوله : (وَكانَتِ امْرَأَتِي) أي وهي أشاع أخت حنة ، كلتاهما بنت فاقود ، فولد لأشاع يحيى ، ولحنة مريم. قوله : (لا تلد) أي لم تلد أصلا لا في صغرها ، ولا في كبرها. قوله : (وبالرفع صفة وليا) هي سبعية أيضا ، وهي أظهر معنى ، لأنها تفيد أن هذا الوصف من جملة مطلوبه. قوله : (العلم والنبوة) أي لا المال ، لأن الأنبياء لا يورثون درهما ولا دينارا. قوله : (قال تعالى) أشار بذلك إلى أن هذا من كلام الله ، ولا ينافيه ما تقدم في سورة آل عمران من أنه من كلام الملائكة ، لأنه يمكن أن يكون الخطاب وقع مرتين ، أو المعنى على لسان الملائكة. قوله : (والحاصل به) نعت للابن.
قوله : (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ) بين هذه البشارة ، وجود الولد في الخارج بالفعل ثلاث عشرة سنة. قوله : (اسْمُهُ يَحْيى) إنما سماه بذلك ، لأن رحم أمه حيي به بعد موته بالعقم ، أو لحياة القلوب به ، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وتقول في تثنيته يحييان رفعا ، ويحيين نصبا وجرا ، وتقول في جمعه للسلامة يحييون رفعا ، ويحيين نصبا وجرا. قوله : (أي مسمى بيحيى) أي لم يسم بيحيى قوله : (كيف) اسم استفهام سؤال عن جهة حصول الولد لاستبعاد ذلك ، بحسب العادة لا بحسب القدرة الإلهية ، أو استفهام تعجب وسرور في هذا الأمر العجيب.
قوله : (وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً) أي ولم تزل. قوله : (يبس) بالياء المثناة بعدها باء موحدة من اليبس ، يقال عتا العود بمعنى يبس وجف ، ومعناه هنا يبس العظم والعصب والجلد. قوله : (عتوو) هو بضمتين وواوين. قوله : (كسرت التاء) الخ ، اشتمل كلامه على أربع إعمالات في الكلمة ، غير كسر التاء وقلب الواو الأولى ياء ، وقلب الثانية كذلك لاجتماعها مع الواو ، وسبق إحداهما بالسكون وإدغام الياء في الياء وهذا على غير قراءة حفص ، وأما على قراءته من كسر العين إتباعا للتاء ، ففيه خمس إعمالات. قوله : (الأمر) قدره إشارة إلى أن كذلك خبر لمحذوف.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
