بالفاء العاطفة لأن القتل عقب اللقى وجواب إذا (قالَ) له موسى (أَقَتَلْتَ نَفْساً) لهم أي طاهرة لم تبلغ حد التكليف وفي قراءة زكية بتشديد الياء بلا ألف (بِغَيْرِ نَفْسٍ) أي لم تقتل نفسا (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) (٧٤) بسكون الكاف وضمها أي منكرا (قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) (٧٥) زاد لك على ما قبله لعدم العذر هنا ولهذا (قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها) أي بعد هذه المرة (فَلا تُصاحِبْنِي) لا تتركني أتبعك (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي) بالتشديد والتخفيف من قبلي (عُذْراً) (٧٦) في مفارقتك لي (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ) هي أنطاكية (اسْتَطْعَما أَهْلَها) طلبا منهم الطعام بضيافة (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً) ارتفاعه مائة ذراع (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ) أي يقرب أن يسقط لميلانه (فَأَقامَهُ) الخضر بيده (قالَ) له موسى (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ) وفي قراءة لا تخذت (عَلَيْهِ أَجْراً) (٧٧) جعلا حيث لم يضيفونا مع حاجتنا إلى الطعام (قالَ) له الخضر (هذا فِراقُ) أي وقت فراق (بَيْنِي وَبَيْنِكَ) فيه إضافة بين إلى غير متعدد سوغها لتكريره بالعطف بالواو (سَأُنَبِّئُكَ) قبل فراقي لك (بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (٧٨)
____________________________________
قوله : (لَقَدْ جِئْتَ) أي فعلت. قوله : (نُكْراً) هو أعظم من الأمر ، لأن فيه القتل بالفعل ، بخلاف خرق السفينة ، فإنه يمكن تداركه ، وقيل بالعكس ، لأن الأمر قتل أنفس متعددة بسبب الخرق ، فهو أعظم من قتل الغلام وحده. قوله : (بسكون الكاف وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (لعدم العذر هنا) لأنه لم يبد هنا عذرا. قوله : (بالتشديد والتخفيف) أي فهما قراءتان سبعيتان ، والنون للوقاية أتى بها لتقي الفعل من الكسر ، كما أتى بها في من وعن محافظة على تسكين النون. قوله : (إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ) أي وكان إتيانهم لها بعد الغروب ، والليلة باردة ممطرة. قوله : (هي أنطاكية) بتخفيف الياء. قوله : (طلبا منهم الطعام) روي أنهما طافا في القرية فاستطعماهم فلم يطعموهما ، واستضافاهم فلم يضيفوهما ، فأطعمتهم امرأة من أهل بربرة ، فدعوا لنسائهم ، ولعنا رجالهم ، وعن قتادة : شر القرى من لا تضيف الضيف. قوله : (مائة ذراع) أي عرضه خمسون ، وامتداده على وجه الأرض خمسمائة ذراع. قوله : (فَأَقامَهُ) (الخضر بيده) قيل مسه بها فاستقام ، وقيل أقامه بعامود ، وقيل نقضه وبناه.
قوله : (قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) أي كان ينبغي لك أخذ جعل منهم على فعلك ، لتقصيرهم فينا مع حاجتنا ، فقد فعلت المعروف مع غير أهله. قوله : (وفي قراءة) أي بإظهار الذال وإدغامها في التاء ، على كل فتكون القراءات أربعا سبعيات. قوله : (بِتَأْوِيلِ) أي تفسير هذه الآيات التي وقعت لموسى مع الخضر ، وحكمة تخصيص الخضر لموسى بتلك الثلاثة ، وما ورد أنه لما أنكر خرق السفينة ، نودي : يا موسى أين كان تدبيرك هذا ، وأنت في التابوت مطروحا في اليم؟ فلما أنكر أمر الغلام قيل له : أين إنكارك هذا ، من وكزك القبطي وقضائك عليه؟ فلما أنكر إقامة الجدار نودي : أين هذا من رفعك حجر البئر لبنتي شعيب دون أجر؟
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
