دُونِي) تطيعونهم (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) أي أعداء حال (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) (٥٠) إبليس وذريته في طاعتهم بدل إطاعة الله (ما أَشْهَدْتُهُمْ) أي إبليس وذريته (خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) أي لم أحضر بعضهم خلق بعض (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ) الشياطين (عَضُداً) (٥١) أعوانا في الخلق فكيف تطيعونهم (وَيَوْمَ) منصوب باذكر (يَقُولُ) بالياء والنون (نادُوا شُرَكائِيَ) الأوثان (الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) ليشفعوا لكم بزعمكم (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) لم يجيبوهم (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ) بين الأوثان وعابديها (مَوْبِقاً) (٥٢) واديا من أودية جهنم يهلكون فيه جميعا وهو من وبق بالفتح هلك (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا) أي أيقنوا (أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) أي واقعون فيها (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) (٥٣) معدلا (وَلَقَدْ صَرَّفْنا) بينا (فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ
____________________________________
أولاد ولا ذرية ، وإنما المراد بذريته أعوانه من الشياطين. قوله : (تطيعونهم) أي بدل طاعتي. قوله : (حال) أي من مفعول تتخذون. قوله : (لِلظَّالِمِينَ) متعلق ببدلا ، الواقع تمييزا للفاعل المستتر ، وقوله : (إبليس وذريته) بيان للمخصوص بالذم المحذوف ، والأصل بئس البدل إبليس وذريته. قوله : (أي إبليس وذريته) تفسير للضمير في (أَشْهَدْتُهُمْ) فالمعنى لم أحضرهم حين خلقت السماوات والأرض ، ولا حين خلقت أنفسهم ، فكيف تتخذونهم أولياء تطيعونهم.
قوله : (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ) فيه وضع الظاهر موضع المضمر. قوله : (عَضُداً) هو في الأصل العضو الذي هو من المرفق إلى الكتف ، ثم أطلق على المعين والناصر ، والمراد هنا مقدما لهم في مناصب خير ، بل هم مطرودون عنها ، فكيف يطاعون؟ قوله : (بالياء والنون) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله : (الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) أي زعمتموهم شركاء ، فالمفعولان محذوفان. قوله : (ليشفعوا لكم) متعلق بنادوا. قوله : (وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ) أي مشتركا. قوله : (واديا من أودية جهنم) قال أنس بن مالك : هو واد في جهنم من قيح ودم. قوله : (من وبق بالفتح) أي كوعد.
قوله : (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ) أي عاينوها من مسيرة أربعين عاما. قوله : (مَصْرِفاً) أي مكانا يحلون فيه غيرها. قوله : (من جنس كل مثل) أي معنى غريب بديع ، يشبه المثل في غرابته. قوله : (خصومة في الباطل) هذا هو معنى الجدل هنا ، وفيه إشارة إلى أن المؤمن ليس كثير الجدل في الباطل ، بل هو شديد الخصومة في الحق. قوله : (وَيَسْتَغْفِرُوا) عطف على (أَنْ يُؤْمِنُوا). قوله : (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) الكلام على حذف مضاف ، أي إلا انتظارهم وطلبهم إتيان مثل سنة الأولين بقولهم : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) الآية. قوله : (وهو الإهلاك) أي الذي يستأصلهم. قوله : (المقدر) أي في الأزل ، وقوله : (عليهم) أي الأولين. قوله : (أَوْ يَأْتِيَهُمُ) أي الناس. قوله : (مقابلة وعيانا) تفسير لقبلا بكسر ففتح. قوله : (أي أنواعا) تفسير لقبلا بضمتين ، فكل من القراءتين له معنى يخصه. قوله : (القرآن) المناسب أن يقول : أي جميع ما جاءت به الرسل. قوله : (آياتِي) المناسب تفسيرها بمعجزات الرسل لا خصوص القرآن ، لأنه في كل كافر من هذه الأمة وغيرها.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
