من ذنوبنا (إِلَّا أَحْصاها) عدها وأثبتها ، تعجبوا منه في ذلك (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً) مثبتا في كتابهم (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (٤٩) لا يعاقبه بغير جرم ولا ينقص من ثواب مؤمن (وَإِذْ) منصوب باذكر (قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) سجود انحناء لا وضع جبهة تحية له (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ) قيل هم نوع من الملائكة فالاستثناء متصل وقيل هو منقطع وإبليس هو أبو الجن فله ذرية ذكرت معه بعد والملائكة لا ذرية لهم (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي خرج عن طاعته بترك السجود (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ) الخطاب لآدم وذريته والهاء في الموضعين لإبليس (أَوْلِياءَ مِنْ
____________________________________
قوله : (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) أي لا يعامله معاملة الظالم ، بحيث يعذبه من غير ذنب ، أو ينقص من أجره. قوله : (منصوب باذكر) أي فإذ ظرف لذلك المقدر. والمعنى اذكر يا محمد لقومك وقت قولنا للملائكة الخ ، والمراد اذكر لهم تلك القصة ، وقد كررت في القرآن مرارا لأن معصية إبليس أول معصية ظهرت في الخلق. قوله : (سجود انحناء) جواب عما يقال : إن السجود لغير الله كفر ، وتقدم الجواب بأن السجود لله وآدم كالقبلة ، أو أن محل كون السجود لغير الله كفرا ، إن لم يكن هو الآمر به وإلا فالكفر في المخالفة.
قوله : (فَسَجَدُوا) أي جميعا. قوله : (قيل هم نوع من الملائكة) أي وعلى هذا القول ، فهم ليسوا معصومين كالملائكة ، بل يتوالدون ويعصون. قوله : (وإبليس أبو الجن) هذا توجيه لكونه منقطعا وهو الحق ، وعليه فالجن نوع آخر غير الملائكة ، فالجن من نار ، والملائكة من نور. قوله : (فله ذرية) تفريع على كونه أبا ، إذ الأب يستلزم ابنا. قوله : (فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) أي تكبر وحسد.
قوله : (أَفَتَتَّخِذُونَهُ) الهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، والاستفهام توبيخي. والمعنى أبعد ما حصل منه ما حصل يليق منكم اتخاذه؟ الخ. قوله : (وَذُرِّيَّتَهُ) عطف على الضمير في تتخذونه ، قال مجاهد : من ذرية إبليس ، لاقس وولهان ، وهما صاحبا الطهارة والصلاة اللذان يوسوسان فيهما ، ومن ذريته مرة وبه يكنى : وزلنبور وهو صاحب الأسواق ، يزين اللغو والحلف الكاذب ومدح السلع. وبتر وهو صاحب المصائب ، يزين خدش الوجوه ولطم الخدود وشق الجيوب. والأعور وهو صاحب الزنا ، ينفخ في إحليل الرجل وعجيزة المرأة ، ومطروس وهو صاحب الأخبار الكاذبة ، يلقيها في أفواه الناس ، لا يجدون لها أصلا. وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل بيته ولم يسم ولم يذكر الله دخل معه اه. قال القرظي : واختلف هل لإبليس أولاد من صلبه؟ فقال الشعبي : سألني رجل فقال : هل لإبليس زوجة؟ فقلت : إن ذلك عرس لم أشهده ، ثم ذكرت قوله تعالى : (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي) فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة ، فقلت : نعم. وقال مجاهد : إن إبليس أدخل فرجه في فرج نفسه ، فباض خمس بيضات ، فهذه أصل ذريته. وقيل : إن الله خلق له في فخذه اليمنى ذكرا ، وفي فخذه اليسرى فرجا ، فهو ينكح هذه بهذا ، فيخرج له كل يوم عشر بيضات ، يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا وشيطانة ، فهو يفرخ ويطير ، وأعظمهم عند أبيهم منزلة ، أعظمهم في بني آدم فتنة. وقال قوم : ليس له
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
