بها عن وجه الأرض فتصير هباء منبثا ، وفي قراءة بالنون وكسر الياء ونصب الجبال (وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) ظاهرة ليس عليها شيء من جبل ولا غيره (وَحَشَرْناهُمْ) المؤمنين والكافرين (فَلَمْ نُغادِرْ) نترك (مِنْهُمْ أَحَداً) (٤٧) (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) حال أي مصطفين كل أمة صف ، ويقال لهم (لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي فرادى حفاة عراة غرلا ، ويقال لمنكري البعث «(بَلْ زَعَمْتُمْ) أ» ن مخففة من الثقيلة أي أنه «لن (نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً») (٤٨) للبعث (وَوُضِعَ الْكِتابُ) كتاب كل امرىء في يمينه من المؤمنين وفي شماله من الكافرين (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ) الكافرين (مُشْفِقِينَ) خائفين (مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ) عند معاينتهم ما فيه السيئات (يا) للتنبيه (وَيْلَتَنا) هلكتنا وهو مصدر لا فعل له من لفظه (ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً)
____________________________________
الْأَرْضَ) أي تبصرها. قوله : (ولا غيره) أي من بناء وشجر وبحار وغير ذلك. قوله : (وَحَشَرْناهُمْ) أتى به ماضيا ، إشارة إلى أن الحشر مقدم على تسيير الجبال والبروز ، ليعاينوا تلك الأهوال العظام ، كأنه قيل وحشرناهم قبل ذلك ، وعلى هذا ، فتبديل الأرض يحصل وهم ناظرون لذلك ، ووقت التبديل يكون الخلق على الصراط ، وقيل على أجنحة الملائكة كما تقدم.
قوله : (فَلَمْ نُغادِرْ) عطف على قوله : (حَشَرْناهُمْ) والمغادرة من جانب ، ولذا فسرها بقوله : (نترك). قوله : (حال) أي من الواو في (عُرِضُوا) ، و (صَفًّا) مفرد وقع موقع الجمع ، فالمعنى جميعا ، ونظيره قوله تعالى : (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) أي جميعا ، أو المراد صفوفا ، لما ورد : أهل الجنة مائة وعشرون صفا ، أنتم منها ثمانون. وورد أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الله تبارك وتعالى ينادي بصوت رفيع غير فظيع : يا عبادي ، أنا الله ، لا إله إلا أنا ، أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين ، وأسرع الحاسبين ، يا عبادي ، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ، أحضروا حجتكم ، ويسروا جوابكم ، فإنكم مسؤولون محاسبون ، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب». قوله : (ويقال لهم) أي توبيخا وتقريعا. قوله : (أو فرادى) أي مفردين عن المال والبنين. قوله : (غرلا) جمع أغرل أي غير مختونين.
قوله : (بَلْ زَعَمْتُمْ) أي قلتم قولا كذبا. قوله : (أي أنه) أي الحال والشأن. قوله : (مَوْعِداً) أي مكانا تبعثون فيه. قوله : (وَوُضِعَ الْكِتابُ) هو بالبناء للمفعول في قراءة العامة ، وقرىء شذوذا بالبناء للفاعل ، وهو الله أو الملك. قوله : (في يمينه) أي فحين يقرؤه يبيض وجهه ويقول : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) ، إلى آخر ما في الحاقة. قوله : (وفي شماله من الكافرين) أي فحين يقرؤه يسود وجهه ويقول : (يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ) الخ. قوله : (هلكتنا) أي هلاكنا ، والمقصود التحسر والتندم ، وقيل الياء حرف نداء و (وَيْلَتَنا) منادى تنزيلا لها منزلة العاقل ، فكأنه يقول : يا هلاكي احضر فهذا أوانك. قوله : (وهو مصدر) أي الوبل ، وقوله : (لا فعل له من لفظه) أي بل من معناه وهو هلك. قوله : (ما لِهذَا الْكِتابِ) ما استفهامية مبتدأ ، ولهذا الكتاب خبره ، أي أي شيء ثبت لهذا الكتاب؟ قوله : (لا يُغادِرُ) الجملة حالية من الكتاب. قوله : (تعجبوا) أشار بذلك إلى أن الاستفهام للتعجب. قوله : (منه) أي الكتاب. قوله : (في ذلك) أي الإحصاء المذكور.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
