عند إعجابك بها هذا (ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) وفي الحديث : «من أعطي خيرا من أهل أو مال فيقول عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم ير فيه مكروها» (إِنْ تَرَنِ أَنَا) ضمير فصل بين المفعولين (أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً) (٣٩) (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) جواب الشرط (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً) جمع حسبانة أي صواعق (مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) (٤٠) أرضا ملساء لا يثبت عليه قدم (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً) بمعنى غائرا عطف على يرسل دون تصبح لأن غور الماء لا يتسبب عن الصواعق (فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) (٤١) حيلة تدركه بها (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ) بأوجه الضبط السابقة مع جنته بالهلاك فهلكت (فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ) ندما وتحسرا (عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) في عمارة جنته (وَهِيَ خاوِيَةٌ) ساقطة (عَلى عُرُوشِها) دعائمها للكرم بأن سقطت ثم سقط الكرم (وَيَقُولُ يا) للتنبيه (لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) (٤٢) (وَلَمْ تَكُنْ) بالتاء والياء (لَهُ فِئَةٌ) جماعة (يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ) عند هلاكها (وَما كانَ مُنْتَصِراً) (٤٣) عند هلاكها بنفسه (هُنالِكَ) أي يوم القيامة (الْوَلايَةُ) بفتح الواو النصرة وبكسرها الملك (لِلَّهِ الْحَقِ) بالرفع صفة الولاية وبالجر صفة الجلالة (هُوَ خَيْرٌ ثَواباً) من ثواب غيره لو كان يثيب (وَخَيْرٌ عُقْباً) (٤٤) بضم
____________________________________
و (إِذْ) ظرف لقلت مقدم عليه ، وجملة (ما شاءَ اللهُ) خبر محذوف قدره المفسر بقوله : (هذا) قوله : (لم ير فيه مكروها) أي لم يصب فيه بمصيبة. قوله : (إِنْ تَرَنِ) هذا رد للمقالة الأولى. قوله : (ضمير فصل) أي و (أَقَلَ) مفعول ثان وقرىء بالرفع ، فيكون خبرا عن أنا ، و (مالاً وَوَلَداً) تمييزان ، وقوله : (فَعَسى) الخ ، جواب الشرط. قوله : (أَنْ يُؤْتِيَنِ) يحتمل أن يكون في الدنيا أو الآخرة. قوله : (جمع حسبانة) أي فهو اسم جنس جمعي ، يفرق بينه وبين واحده بالتاء. قوله : (بمعنى غائرا) أي ذاهبا في الأرض. قوله : (لأن غور الماء) الخ ، أي أو يقال أنه يفسر الحسبان بالقضاء الإلهي ، وهو عام يتسبب عنه : إما إصباح الجنة (صَعِيداً زَلَقاً) أو (ماؤُها) وعلى هذا فيكون معطوفا على (يُصْبِحَ). قوله : (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ) أي أمواله ، بدليل قول المفسر (مع جنته). قوله : (بأوجه الضبط) أي الثلاثة. قوله : (وَهِيَ خاوِيَةٌ) الجملة حالية. قوله : (عَلى عُرُوشِها) جمع عرش وهو بيت من جريد أو خشب ، يجعل فوقه الثمار قوله : (دعائمها) جمع دعامة وهي الخشب ونحوه ، الذي ينصب ليمد الكرم عليه.
قوله : (وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي) أي تحسرا وندما على تلف ماله لا توبة ، بدليل قوله : (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ) الخ. قوله : (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان. قوله : (يَنْصُرُونَهُ) أي يدفعون عنه الهلاك. قوله : (وَما كانَ مُنْتَصِراً) أي قادرا على ذلك. قوله : (هُنالِكَ) يصح أن يكون خبرا مقدما و (الْوَلايَةُ) مبتدأ مؤخر ، أو تكون هذه الجملة مستقلة ، أو معمولا لمنتصرا ، وقوله : (الْوَلايَةُ لِلَّهِ) مبتدأ وخبر. قوله : (الملك) أي القهر والسلطنة. قوله : (بالرفع) راجع لفتح الواو وكسرها ، وكذا قوله : (وبالجر) فالقراءات أربع سبعيات. قوله : (خَيْرٌ ثَواباً) أي إثابة قوله : (لو كان يثيب) أي فاسم التفضيل على بابه ، على فرض أن غير الله يثيب. قوله : (وَخَيْرٌ عُقْباً) أي إن عاقبة طاعة المؤمن ، خير من عاقبة طاعة غيره.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
