شققنا (خِلالَهُما نَهَراً) (٣٣) يجري بينهما (وَكانَ لَهُ) مع الجنتين (ثَمَرٌ) بفتح الثاء والميم وبضمهما وبضم الأول وسكون الثاني وهو جمع ثمرة كشجرة وشجر وخشبة وخشب وبدنة وبدن (فَقالَ لِصاحِبِهِ) المؤمن (وَهُوَ يُحاوِرُهُ) يفاخره (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً) (٣٤) عشيرة (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ) بصاحبه يطوف به فيها ويريه أثمارها ولم يقل جنتيه إرادة للروضة وقيل اكتفاء بالواحد (وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) بالكفر (قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ) تنعدم (هذِهِ أَبَداً) (٣٥) (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي) في الآخرة على زعمك (لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) (٣٦) مرجعا (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) يجاوبه (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ) لأن آدم خلق منه (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) منيّ (ثُمَّ سَوَّاكَ) عدلك وصيرك (رَجُلاً) (٣٧) (لكِنَّا) أصله لكن أنا نقلت حركة الهمزة إلى النون أو حذفت الهمزة ثم أدغمت النون في مثلها (هُوَ) ضمير الشأن تفسيره الجملة بعده والمعنى أنا أقول (اللهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) (٣٨) (وَلَوْ لا) هلا (إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ)
____________________________________
قوله : (فَقالَ لِصاحِبِهِ) حاصل مقالات الكافر لصاحبه المؤمن ثلاث ، وكلها شنيعة ، الأولى (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ) الخ ، الثانية (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ) الخ. الثالثة (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً) الخ. قوله : (يفاخره) أي يراجعه بالكلام الذي فيه الافتخار. قوله : (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً) الخ ، (أَنَا) مبتدأ ، و (أَكْثَرُ) خبره ، و (مِنْكَ) متعلق بمحذوف حال من مالا و (مالاً) تمييز محول عن المبتدأ ، والأصل مالي أكثر منك ، فحذف المبتدأ ، وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل ، وجعل المبتدأ في الأصل تمييزا ، ويقال في قوله : (وَأَعَزُّ نَفَراً) ما قيل هنا. قوله : (ويريه آثارها) أي بهجتها وحسنها ، وفي نسخة أثمارها وهي ظاهرة. قوله : (وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ) الجملة حالية من فاعل (دَخَلَ). و (لِنَفْسِهِ) مفعوله واللام زائدة. قوله : (قائِمَةً) أي كائنة وحاصلة. قوله : (على زعمك) دفع بهذا ما يقال إنه ينكر البعث ، فكيف يقول ذلك؟ فأجاب بأنه مجاراة له في زعمه. قوله : (مرجعا) أشار بذلك إلى أن (مُنْقَلَباً) تمييز وهو اسم مكان من انقلاب بمعنى الرجوع ، والمراد عاقبة المآل.
قوله : (قالَ لَهُ صاحِبُهُ) أي وهو المؤمن ، وقد رد المقالات الثلاث على طريق اللف والنشر المشوش. قوله : (أَكَفَرْتَ) الاستفهام للتوبيخ والتقريع ، والمعنى لا ينبغي ولا يليق منك الكفر بالذي خلقك الخ ، وهذا رد للمقالة الأخيرة. قوله : (رَجُلاً) مفعول ثان لسواك لأنه بمعنى (صيرك) كما قال المفسر. قوله : (لكِنَّا) استدراك على قوله : (أَكَفَرْتَ) كأنه قال : أنت كافر بالله ، لكن أنا مؤمن ، واختلف القراء في وصل (لكِنَّا) فبعضهم يثبت ألفا بعد النون ، وبعضهم يحذفها ، وفي الوقف تثبت قولا واحدا لثبوتها في الرسم. قوله : (أو حذفت الهمزة) أي من غير نقل ، فقوله : (ثم أدغمت النون) أي بعد تسكينها بالنسبة للنقل ، وعلى الثاني فهي ساكنة فتدغم حالا. قوله : (ضمير الشأن) أي فهو مبتدأ ، والجملة بعده خبر ، ولا تحتاج لرابط لأنها عينه في المعنى ، وهو معها خبر عن (أنا) والرابط الياء من (رَبِّي). قوله : (وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) مراده لا أكفر به ، لأن إنكار البعث كفر.
قوله : (وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ) هذا رد للمقالة الثانية (وَلَوْ لا) تحضيضية داخلة على قلت ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
