(يَشْوِي الْوُجُوهَ) من حره إذا قرب إليها (بِئْسَ الشَّرابُ) هو (وَساءَتْ) أي النار (مُرْتَفَقاً) (٢٩) تمييز منقول عن الفاعل أي قبح مرتفقها وهو مقابل لقوله الآتي في الجنة (وحسنت مرتفقا) وإلا فأي ارتفاق في النار (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) (٣٠) الجملة خبر إن الذين وفيها إقامة الظاهر مقام المضمر والمعنى أجرهم أي نثيبهم بما تضمنه (أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ) إقامة (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ) قيل من زائدة وقيل للتبعيض وهي جمع أسورة كأحمرة جمع سوار (مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ) ما رقّ من الديباج (وَإِسْتَبْرَقٍ) ما غلظ منه ، وفي آية الرحمن بطائنها من إستبرق (مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ) جمع أريكة وهي السرير في الحجلة وهي بيت يزين بالثياب والستور للعروس (نِعْمَ الثَّوابُ) الجزاء الجنة (وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً) (٣١) (وَاضْرِبْ) اجعل (لَهُمْ) للكفار
____________________________________
المهالك. قوله : (كعكر الزيت) بفتحتين هو اسم لما يبقى في إناء الزيت بعد أخذ الصافي منه ، وهو تشبيه في الصورة ، وإلا فهو نار كما وصفه بقوله : (يَشْوِي الْوُجُوهَ). قوله : (أي قبح مرتفقا) أي فحول الإسناد إلى النار ، ونصب (مُرْتَفَقاً) على التمييز ، لأن ذكر الشيء مبهما ، ثم مفسرا أوقع في النفس. قوله : (وهو مقابل) أي ذكر على سبب المقابلة والمشاكلة لما سيأتي في الجنة. قوله : (وإلا) أي إلا نقل أنه مشاكلة بل على سبيل الحقيقة. قوله : (وفيها إقامة الظاهر مقام المضمر) أي وهو الرابط ، لأنه بمعنى الموصول الذي هو اسم أن ، على حد : سعاد الذي أضناك حب سعادا. قوله : (أي نثيبهم) تفسير لقوله : (لا نُضِيعُ). قوله : (بما تضمنه) أي بثواب تضمنه (أُولئِكَ) إلى قوله : (وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً) ، وقد اشتملت هذه الآية على خمسة أنواع من الثواب : الأول جنات عدن ، الثاني تجري من تحتهم الأنهار ، الثالث يحلون فيها ، الرابع ويلبسون ثيابا ، الخامس متكئين الخ.
قوله : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ) أي تحت مساكنهم. قوله : (قيل من زائدة) أي بدليل آية (هَلْ أَتى وَحُلُّوا أَساوِرَ). قوله : (وهي جمع أسورة) أي فأساور جمع الجمع. قوله : (مِنْ ذَهَبٍ) جاء في آية أخرى من فضة ، وفي أخرى من ذهب ولؤلؤ ، فيلبس كل واحد الأساور الثلاث ، لما ورد أنه يسور المؤمن في الجنة بثلاث أسورة : سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ ، وفي الصحيح تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء. قوله : (مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) جمع سندسة وإستبرقة ، قيل ليسا جمعين. قوله : (من الديباج) أي الحرير. قوله : (بطائنها) أي الفرش. قوله : (مُتَّكِئِينَ فِيها) حال عاملها محذوف ، أي يجلسون متكئين. قوله : (جمع أريكة) أي كسفينة ، ولا يقال له أريكة ، إلا إذا كان في داخل الحجلة وبدونها سرير ، وتقدم أن السرير عليه سبعون فراشا ، كل فراش عليه زوجة من الحور العين. قوله : (في الحجلة) بفتحين في محل نصب على الحال. قوله : (للعروس) يستعمل في الرجل والمرأة ، لكن الجمع مختلف ، فيقال رجال عرس ونساء عرائس. قوله : (الجنة) قدره إشارة إلى أن المخصوص بالمدح محذوف. قوله : (مُرْتَفَقاً) أي منتفعا ومسكنا.
قوله : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً) قيل نزلت في أخوين من أهل مكة من بني مخزوم وهما : أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسود وكان مؤمنا ، وأخوه الأسود بن عبد الله الأسود وكان كافرا ، فشبههما الله برجلين من
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
