إنها المسماة الآن طرسوس بفتح الراء (فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً) أي أيّ أطعمة المدينة أحل (فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً) (١٩) (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ) يقتلوكم بالرجم (أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً) أي إن عدتم في ملتهم (أَبَداً) (٢٠) (وَكَذلِكَ) كما بعثناهم (أَعْثَرْنا) أطلعنا (عَلَيْهِمْ) قومهم والمؤمنين (لِيَعْلَمُوا) أي قومهم (أَنَّ وَعْدَ اللهِ) بالبعث (حَقٌ) بطريق أن القادر على إنامتهم المدة الطويلة وإبقائهم على حالهم بلا غذاء قادر على إحياء الموتى (وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ) شك (فِيها إِذْ) معمول لأعثرنا (يَتَنازَعُونَ) أي المؤمنون والكفار (بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) أمر الفتية في البناء حولهم (فَقالُوا) أي الكفار (ابْنُوا عَلَيْهِمْ) أي حولهم (بُنْياناً) يسترهم (رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ) أمر الفتية وهم المؤمنون (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ) حولهم (مَسْجِداً) (٢١) يصلى فيه وفعل ذلك على باب الكهف (سَيَقُولُونَ) أي المتنازعون في عدد الفتية في زمن النبي أي يقول بعضهم هم (ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ
____________________________________
الناقة الصغير. قوله : (الآن) أي في الإسلام ، وأما في الجاهلية فكانت تسمى أفسوس ، وقيل أفسوس من أعمال طرسوس. قوله : (أحل) أي أحل ذبيحته لأنهم كان منهم من يذبح للطواغيت ، وكان فيهم قوم يخفون إيمانهم ، فطلبوا أن يكون طعامهم من ذبيحة المؤمنين.
قوله : (وَلْيَتَلَطَّفْ) أي يترفق في ذهابه ورجوعه لئلا يعرف. قوله : (وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً) أي لا يفعلن ما يؤدي إلى شعور أحد بكم. قوله : (إِنَّهُمْ) أي أهل المدينة. قوله : (إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ) أي يغلبوكم ويطلعوا عليكم. قوله : (أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ) أي يصيروكم إليها. قوله : (وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً) أي لن تظفروا بمطلوبكم لو وقع منكم ذلك ولو كرها. إن قلت : كيف أثبتوا عدم الفلاح بالعود في ملتهم ، مع الإكراه المستفاد من قوله : (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ) الخ ، مع أن المكره غير مؤاخذ بما أكره عليه؟ أجيب : بأن هذا مخصوص بشريعتنا ، وأما من قبلنا ، فكانوا يؤاخذون بالإكراه بدليل قوله صلىاللهعليهوسلم : «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
قوله : (وَكَذلِكَ) أي كما أنمناهم وبعثناهم. قوله : (قومهم والمؤمنين) قدر ذلك إشارة إلى أن مفعول (أَعْثَرْنا) محذوف. قوله : (أي قومهم) أي ذرية قومهم ، لأن قومهم قد انقرضوا قوله : (بلا غذاء) أي قوت. قوله : (وَأَنَّ السَّاعَةَ) أي القيامة. قوله : (معمول لأعثرنا) المناسب جعله ظرفا لمحذوف تقديره اذكر ، أو لقوله : (قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا). قوله : (أي المؤمنون والكفار) أي فقال المؤمنون : نبني عليهم مسجدا يصلي فيه الناس لأنهم على ديننا ، وقال الكفار : نبني عليهم بيعة لأنهم من أهل ملتنا.
قوله : (رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ) يحتمل أن يكون من كلام الله ، أو من كلام المتنازعين. قوله : (وهم المؤمنون) أي الذين كانوا في زمن الملك بيدروس الرجل الصالح. قوله : (وفعل ذلك على باب الكهف) أي وبقي ظهر الكهف منفتحا كما تقدم. قوله : (أي المتنازعون) أي وهم النصارى والمؤمنون. قوله : (ثَلاثَةٌ) خبر مبتدأ محذوف قدره المفسر بقوله : (هم). قوله : (رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) مبتدأ وخبر ، والجملة
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
