انقلب ، وهو مثلهم في النوم واليقظة (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ) بالتشديد والتخفيف (مِنْهُمْ رُعْباً) (١٨) بسكون العين وضمها منعهم الله بالرعب من دخول أحد عليهم (وَكَذلِكَ) كما فعلنا بهم ما ذكرنا (بَعَثْناهُمْ) أيقظناهم (لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ) عن حالهم ومدة لبثهم (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) لأنهم دخلوا الكهف عند طلوع الشمس وبعثوا عند غروبها فظنوا أنه غروب يوم الدخول ثم (قالُوا) متوقفين في ذلك (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ) بسكون الراء وكسرها بفضتكم (هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ) يقال
____________________________________
وقيل ريان ، وهو من جملة الحيوانات التي تدخل الجنة ، وبهذا تعلم أن حب الصالحين والتعلق بهم يورث الخير العظيم والفوز بجنات النعيم. قوله : (ذِراعَيْهِ) منصوب بباسط ، وهو ليس بمعنى الماضي المنقطع بل المستمر ، وقولهم اسم الفاعل لا يعمل إن كان بمعنى الماضي لا بمعنى المستقبل. قوله : (بفناء الكهف) أي رحبته ، وقيل المراد بالوصيد العتبة ، وقيل الباب ، وقيل التراب.
قوله : (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ) الخطاب للنبي أو لكل أحد. قوله : (فِراراً) منصوب على المصدر من معنى الفعل قبله أو على الحال أي فارا. قوله : (رُعْباً) أي فزعا. وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : غزونا مع معاوية نحو الروم ، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف ، فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء نظرنا إليهم ، فقال ابن عباس : قد منع من ذلك من هو خير منك (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً) ، فبعث معاوية ناسا فقال : اذهبوا فانظروا ، فلما دخلوا الكهف ، بعث الله عليهم ريحا فأخرجتهم. قوله : (بسكون العين وضمها) ظاهره أن القراءات أربع ، وليس كذلك بل ثلاث فقط سبعيات ، لأن اللام إن خففت جاز في العين السكون والضم ، وإن شددت تعين في العين السكون فقط. قوله : (كما فعلنا بهم ما ذكرنا) أي من إلقاء النوم عليهم تلك المدة الطويلة ، فيكون إيقاظهم آية أخرى يعتبر بها هم وغيرهم. قوله : (لِيَتَساءَلُوا) اللام للسببية أو للعاقبة والصيرورة.
قوله : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ) أي واحد منهم وهو كبيرهم ورئيسهم مكسلمينا. قوله : (كَمْ لَبِثْتُمْ كَمْ) منصوبة على الظرفية ومميزها محذوف تقديره كم يوما. قوله : (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) أو للشك منهم لترددهم في غروب الشمس وعدمه. قوله : (لأنهم دخلوا الكهف) الخ ، ظاهره أنهم ناموا في يوم دخولهم ، وتقدم أنهم مكثوا مدة في الكهف قبل نومهم ، يتعبدون ويأكلون ويشربون ، فكان المناسب أن يقول : لأنهم ناموا طلوع الشمس الخ.
قوله : (قالُوا) أي بعضهم لبعض. قوله : (متوقفين في ذلك) أي في قدر مدة لبثهم. قوله : (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ) هذا تفويض منهم لأمر الله احتياطا وحسن أدب. قوله : (فَابْعَثُوا) أي أرسلوا. قوله : (أَحَدَكُمْ) أي وهو تمليخا. قوله : (بِوَرِقِكُمْ) قيل الورق الفضة المضروبة ، وقيل الفضة مطلقا ، وتحذف فاء الكلمة فيقال رقة. قوله : (بسكون الراء وكسرها) سبعيتان قوله : (هذِهِ) أي الدراهم التي كانت معهم من بيوت آبائهم ، فإنهم انفقوا بعضها قبل نومهم ، وبقي بعضها معهم ، فوضعوه عند رؤوسهم حين ناموا ، وكان عليها اسم ملكهم دقيانوس ، وكان الواحد منها قدر خف ولد
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
