(سُبْحانَهُ) تنزيها له (وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (١) به غيره (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ) أي جبريل (بِالرُّوحِ) بالوحي (مِنْ أَمْرِهِ) بإرادته (عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) وهم الأنبياء (إِنَ) مفسرة (أَنْذِرُوا) خوفوا الكافرين بالعذاب وأعلموهم (أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (٢) خافون (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِ) أي محقا (تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (٣) به من الأصنام (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ) مني إلى أن صيره قويا شديدا (فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ) شديد الخصومة (مُبِينٌ) (٤) بينها في نفي البعث قائلا من يحيي العظام وهي رميم (وَالْأَنْعامَ) الإبل والبقر والغنم ونصبه بفعل مقدر يفسره (خَلَقَها لَكُمْ) من جملة الناس (فِيها دِفْءٌ) ما تستدفئون به من الأكسية والأردية من أشعارها وأصوافها (وَمَنافِعُ) من النسل والدر والركوب (وَمِنْها تَأْكُلُونَ) (٥) قدم الظرف للفاصلة (وَلَكُمْ
____________________________________
منه. قوله : (عَمَّا يُشْرِكُونَ) تنازعه كل من سبحانه وتعالى ، وقوله : (غيره) قدره إشارة إلى أن مفعول (يُشْرِكُونَ) محذوف. قوله : (أي جبريل) أي وجمع تعظيما له. قوله : (بالوحي) أي وسمي روحا ، لأن به حياة القلوب ، الناشىء عنه السعادة الأبدية ، ومن حاد عنها فهو هالك ، كما أن الروح بها حياة الأجسام ، وهي بدونها هالكة. قوله : (بإرادته) أشار بذلك إلى أن المراد بالأمر الإرادة ، ومن بمعنى الباء. قوله : (أَنْ) (مفسرة) أي وضابطها تقدم جملة فيها معنى القول دون حروفه وهو قوله : (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ). قوله : (خوّفوا الكافرين) أي بعد إعلامهم بالتوحيد. قوله : (بالعذاب) قدره إشارة إلى معمول الإنذار محذوف ، وقوله : (أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا) معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله : (وأعلموهم). قوله : (فَاتَّقُونِ) أي امتثلوا أوامري واجتنبوا نواهيّ ، ففيه تنبيه على الأحكام الفرعية ، بعد التنبيه على التوحيد. قوله : (أي محقا) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور ، في محل نصب على الحال. قوله : (تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) أي تنزه عن إشراكهم به غيره. قوله : (خَلَقَ الْإِنْسانَ) أي غير آدم. قوله : (مِنْ نُطْفَةٍ مِنْ) لابتداء الغاية ، وقوله : (إلى أن صيره قويا شديدا) قدره جوابا عما يقال : إن كونه خصيما مبينا لا يكون عقب خلقه من نطفة ، بل بعد قوته وشدته. قوله : (في نفي البعث) في للسببية ، والمعنى أنه يخاصم ويجادل ، بسبب كونه منكرا لبعث. قوله : (قائلا من يحيي العظام) الخ ، أشار بذلك إلى ما روي أن أبي بن خلف ، جاء بالعظم الرميم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا محمد أتظن أن الله يحيي هذا بعد ما رم؟ قال صلىاللهعليهوسلم : «نعم» ، ففي هذه الآية رد على هذا الكافر ، ومن حذا حذوه.
قوله : (وَالْأَنْعامَ خَلَقَها) هذا من جملة أدلة توحيده وتعداد نعمه ، وذلك أن الله تعالى لما ذكر خلق السماوات والأرض ، أتبعه بذكر خلق الإنسان ، ثم بذكر ما يحتاج إليه في ضروراته من أكل ولبس ، فذكر الأنعام التي يكون منها ذلك. قوله : (في جملة الناس) أشار بذلك إلى أن الخطاب في (لَكُمْ) لقريش ، ولو حمل على العموم ، كما هو الواقع لاستغنى عن ذلك. قوله : (فِيها دِفْءٌ) هو بوزن حمل ، يطلق على كل ما يستدفأ به ، من ملبوس ومأكول. قوله : (وأصوافها) أي وأوبارها. قوله : (وَمَنافِعُ) عطف عام على خاص. قوله : (والدر) أي اللبن ، قوله : (والركوب) أي بالنسبة للمجموع. قوله : (للفاصلة) أي لا للحصر ، فإن الإنسان قد يأكل من غيرها ، وليس منهيا عنه ، قال تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ).
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
