بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة النّحل
مكيّة
إلا (وَإِنْ عاقَبْتُمْ) إلى آخرها. وهي مائة وثمان وعشرون آية
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) لما استبطأ المشركون العذاب نزل (أَتى أَمْرُ اللهِ) أي الساعة وأتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه أي قرب (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) تطلبوه قبل حينه فإنه واقع لا محالة
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة النحل
مكية إلا (وَإِنْ عاقَبْتُمْ) إلى آخرها. وهي مائة وثمان وعشرون آية
سميت بذلك ، لذكر قصة النحل فيها ، على سبيل العبرة العظيمة ، وتسمى أيضا سورة النعم ، لكثرة تعداد النعم فيها ، والمقصود من ذكر هذه السورة ، الدلالة على اتصافه تعالى بكل كمال ، وتنزيهه عن كل نقص ، وأدل ما فيها على هذا المعنى ، أمر النحلة وشأنها في دقة فهمها واتخاذها البيت ، واختلاف ألوان ما يخرج منها ، وجعله شفاء ، مع أكلها من كل الثمرات النافعة والضارة ، الحلوة والمرة ، وغير ذلك. قوله : (إلا وإن عاقبتم) فإنها نزلت بالمدينة في قتل الحمزة ، وظاهر المفسر أنه لم يكن منها مدني إلا تلك الآيات وهو المشهور ، وقيل مكية إلا خمس آيات ، هؤلاء الثلاثة ، وقوله : (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا) ، وقوله : (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا) ، وقيل غير ذلك. قوله : (لما استبطأ المشركون العذاب) الخ ، قال ابن عباس : لما نزل قوله تعالى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) قال الكفار بعضهم لبعض : إن هذا الرجل يزعم أن القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم عليه ، حتى تنظروا ما هو كائن ، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء ، قالوا : ما نرى شيئا ، فنزل (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ) فأشفقوا ، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به ، فنزل (أَتى أَمْرُ اللهِ) فوثب النبي صلىاللهعليهوسلم ، ورفع الناس رؤوسهم ، وظنوا أنها قد جاءت حقيقة فنزل (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) فاطمأنوا. قوله : (أي الساعة) مشى المفسر على أن المراد بأمر الله القيامة ، وهو أحد قولين ، وقيل المراد بأمر الله ، عقوبة المكذبين في الدنيا بالسيف. قوله : (وأتى بصيغة الماضي) أي على سبيل المجاز ، ففي الكلام استعارة تبعية ، حيث شبه الإتيان في المستقبل ، بالإتيان في الماضي ، بجامع تحقق الحصول في كل ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق من الإتيان في الماضي أتى بمعنى يأتي. قوله : (فإنه واقع لا محالة) أي ولا مفر لكم
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
