(عَنْهُمْ) العذاب (ما كانُوا يَكْسِبُونَ) (٨٤) من بناء الحصون وجمع الأموال (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ) لا محالة فيجازي كل أحد بعمله (فَاصْفَحِ) يا محمد عن قومك (الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (٨٥) أعرض عنهم إعراضا لا جزع فيه وهذا منسوخ بآية السيف (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ) لك شيء (الْعَلِيمُ) (٨٦) بكل شيء (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) قال صلىاللهعليهوسلم هي الفاتحة رواه الشيخان لأنها تثنى في كل ركعة (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) (٨٧) (لا
____________________________________
بنيان. قوله : (آمِنِينَ) أي من وصول اللصوص لهم ، ومن تخريب الأعداء لبيوتهم لشدة اتقانها. قوله : (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) أي من السماء ، والزلزلة من الأرض ، لما عقروا الناقة ، وتقدم في هود ، أن صالحا قال لهم قبل نزول العذاب بهم : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. قوله : (وقت الصباح) أي بعد مضي الثلاثة الأيام. قوله : (ما كانُوا يَكْسِبُونَ ما) اسم موصول أو مصدرية أو نكره موصوفة فاعل أغنى ؛ والتقدير الذي كانو يكسبونه أو كسبهم أو شيء يكسبونه. قوله : (من بناء الحصون) الخ ، بيان لما.
قوله : (إِلَّا بِالْحَقِ) أي خلقا ملتبسا بالحكمة والمصلحة والمنافع للعباد ، ودلائل على وحدانية الله. قوله : (وَإِنَّ السَّاعَةَ) أي القيامة. قوله : (فيجازي كل واحد بعمله) أي فينتقم من المسيء ، وينعم على المحسن. قوله : (وهذا منسوخ) أي قوله : فاصفح الصفح الجميل ، وهو أحد قولين ، والثاني أن الآية محكمة ، ولا ينافي أمره بالقتال ، فإن المقصود أمره بأن يصفح عن الخلق الصفح الجميل ، ويعاملهم بالخلق الحسن ، فيعفو عن المسيء ، ويسامح المذنب ، وإن كان مأمورا بقتال المشركين ، فقتاله للأمر به لا لهوى نفسه ، ولذا قال البوصيري :
|
ولو أن انتقامه لهوى النف |
|
س لدامت قطيعة وجفاء |
قوله : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) سبب نزولها أن سبع قوافل ، أتت من بصرى وأذرعات في يوم واحد ، ليهود قريظة والنضير ، فيها أنواع من البز والطيب والجواهر ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقربنا بها ، وأنفقناها في سبيل الله فنزلت ، والمعنى قد أعطيتكم سبع آيات ، خير لكم من سبع قوافل. إن قلت : إن مقتضى ذلك ، أن تكون الآية مدنية ، مع أنه تقدم أن السورة مكية بإجماع. أجيب : بأنه لا مانع أن هذه الآية نزلت مرتين ، مرة بمكة مرة بالمدينة. قوله : (هي الفاتحة) أي لأنها سبع آيات ، فمن عد البسملة آية منها ، تكون الآية الأخيرة. (صِراطَ الَّذِينَ) الخ ، ومن لم يعدها آية ، تكون السابعة قوله : (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) ، وهذا القول هو الراجح ، وعليه فيكون عطف قوله : (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) من عطف الكل على الجزء ، أو من عطف العام على الخاص ، وقيل المراد بالسبع المثاني الحواميم ، وقيل السبع الطوال أولها البقرة ، وآخرها مجموع الأنفال مع براءة ، وقيل جميع القرآن ، وعليه يكون العطف مرادفا. قوله : (لأنها تثنى في كل ركعة) أي تعاد في كل ركعة ، وهذا أحد الوجوه في سبب تسميتها بالمثاني ، وقيل سميت بذلك ، لأنها مقسومة بين العبد وبين الله نصفين ، فنصفها الأول ثناء على الله ، ونصفها الثاني دعاء ، وقيل لأن كلماتها مثناة مثل قوله : (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) إلى آخرها ، وقيل لأنها نزلت مرتين : مرة بمكة ومرة بالمدينة ، معها سبعون ألف ملك.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
