ذلِكَ) المذكور (لَآياتٍ) دلالات على وحدانية الله (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) (٧٥) للناظرين المعتبرين (وَإِنَّها) أي قرى قوم لوط (لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) (٧٦) طريق قريش إلى الشام لم تندرس ، أفلا يعتبرون بهم (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) لعبرة (لِلْمُؤْمِنِينَ) (٧٧) (وَإِنْ) مخففة أي إنه (كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ) هي غيضة شجر بقرب مدين وهم قوم شعيب (لَظالِمِينَ) (٧٨) بتكذيبهم شعيبا (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) بأن أهلكناهم بشدة الحر (وَإِنَّهُما) أي قرى قوم لوط والأيكة (لَبِإِمامٍ) طريق (مُبِينٍ) (٧٩) واضح ، أفلا تعتبرون بهم يا أهل مكة (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ) واد بين المدينة والشام وهم ثمود (الْمُرْسَلِينَ) (٨٠) بتكذيبهم صالحا لأنه تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد (وَآتَيْناهُمْ آياتِنا) في الناقة (فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ) (٨١) لا يتفكرون فيها (وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ) (٨٢) (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) (٨٣) وقت الصباح (فَما أَغْنى) دفع
____________________________________
(المذكور) أي من قصة إبراهيم ولوط. قوله : (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) أي المتفكرين الذين يتأملون الشيء فيعرفون حقيقته. قوله : (لم تندرس) أي آثارهم. قوله : (لعبرة) (لِلْمُؤْمِنِينَ) خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك.
قوله : (وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ) شروع في ذكر قصة شعيب مع قومه أصحاب الأيكة ، وذكرت هنا مختصرة ، وسيأتي بسطها في سورة الشعراء. قوله : (مخففة) أي واسمها ضمير الشأن ، و (كانَ) ناقصة ، و (أَصْحابُ الْأَيْكَةِ) اسمها ، و (لَظالِمِينَ) خبرها ، واللام للتوكيد ، والجملة خبر (إِنْ). قوله : (هي غيضة شجر) الغيضة في الأصل اسم للشجر الملتف ، والمراد بها هنا ، المكان الذي فيه الشجر الكثير ، ونسبوا لها لملازمتهم لها وإقامتهم عندها ، وكان عامة شجرهم المقل أي الدوم. قوله : (بتكذيبهم شعيبا) أي وبخسهم الكيل والميزان وقطعهم الطريق. قوله : (بشدة الحر) أي فسلطها الله عليهم سبعة أيام ، حتى قربوا من الهلاك ، فبعث الله لهم سحابة كالظلة ، فالتجؤوا إليها ، واجتمعوا تحتها للتظلل بها ، فبعث الله عليهم منها نارا فأحرقتهم جميعا ، فإهلاكهم أولا بشدة الحر ، ثم بالظلة ، وأما أهل مدين ، فأهلكوا بالصيحة ، كما تقدم في سورة هود ، من أنه أرسل لأهل مدين ولأصحاب الأيكة. قوله : (طريق) (مُبِينٍ) أي وسمي الطريق إماما ، لأنه يؤم ويتبع ، لأن الإنسان إذا أراد الانتقال من موضع لآخر ، فإنه يأتم بالطريق حتى يصل إلى الموضع الذي يريده.
قوله : (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ) شروع في قصة صالح. قوله : (واد بين المدينة والشام) أي وآثاره باقية ، يمر عليها الذاهب من الشام للحجاز. قوله : (لأنه تكذيب لباقي الرسل) جواب عما يقال : لم جمع المرسلين مع أنهم لم يكذبوا إلا رسولا واحدا. قوله : (وَآتَيْناهُمْ) أضاف الايتاء لهم ، وإن كان لصالح لأنه مرسل لهم. قوله : (في الناقة) أشار بذلك إلى أن الناقة ، وإن كانت آية واحدة ، إلا أنها اشتملت على آيات ، كخروجها من الصخرة ، وعظم جثتها ، وغزارة لبنها ، وولادتها فصيلا قدرها. قوله : (لا يتفكرون) أي لا يتأملون ولا ينظرون فيها.
قوله : (وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) أي ينقرون الجبال بالمعاويل ، حتى تصير بيوتا من غير
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
