سدت (أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) (١٥) يخيل إلينا ذلك (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً) اثني عشر : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة : المريخ وله الحمل ، والعقرب والزهرة والثور والميزان ، وعطارد وله الجوزاء والسنبلة ، والقمر له السرطان ، والشمس ولها الأسد ، والمشتري وله القوس والحوت ، وزحل وله الجدي والدلو (وَزَيَّنَّاها) بالكواكب (لِلنَّاظِرِينَ) (١٦) (وَحَفِظْناها) بالشهب (مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) (١٧) مرجوم (إِلَّا) لكن (مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ)
____________________________________
والمعنى فتحنا باب السماء لهؤلاء المشركين ، ولو صعدوا إلى السماء ورأوا عجائبها لقالوا إلخ ، أو على الملائكة ، والمعنى لو كشفنا عن أبصار الكفار ، فرأوا باب السماء مفتوحا ، والملائكة تصعد منه ، لما آمنوا. قوله : (إِنَّما سُكِّرَتْ) بالتخفيف والتشديد ، قراءتان سبعيتان. قوله : (سدت) أي فيقال سكرت النهر ، من باب قتل سدته ، والسكر بالكسر ما يسد به ، والمعنى بسد أبصارنا عن محسوساتنا المعتادة بتلك التخيلات. قوله : (بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) إضراب انتقالي عما أفاده أولا من خصوص سحر العين بالحصر ، والمعنى أنهم يقولون : إنما سدت أبصارنا ، فخيل لها أمر لا حقيقة له ، ولم يتجاوزها لقلوبنا ، ثم أضربوا عن ذلك ، وجعلوا السحر واصلا لقلوبهم. قوله : (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً) هذا من أدلة توحيده سبحانه وتعالى ، والبروج جمع برج ، والمراد منازل وطرق تسير فيها الكواكب السبعة. قوله : (اثني عشر برجا) أي وقد جمعها بعضهم في قوله :
|
حمل الثور جوزة السرطان |
|
ورمى الليث سنبل الميزان |
|
ورمى عقرب بقوس لجدي |
|
نزح الدلو بركة الحيتان |
قوله : (وهي منازل الكواكب) أي محل سيرها. قوله : (المريخ) بكسر الميم نجم في السماء الخامسة ، وقد جمع الكواكب بعضهم في قوله :
|
زحل شرى مريخه من شمسه |
|
فتزاهرت لعطارد الأقمار |
فزحل في السماء السابعة ، والمشتري في السادسة ، والمريخ في الخامسة ، والشمس في الرابعة ، والزهرة في الثالثة ، وعطارد في الثانية ، والقمر في الأولى ، وهي سماء الدنيا. قوله : (والشمس ولها الأسد) أي بيتها المنسوب لها ، فلا ينافي أنها تسير في البروج كلها ، المتقسمة لثمان وعشرين منزلة ، لكل برج منزلتان وثلث ، وتقطعها الشمس في سنة ، والقمر في شهر ، وقد جعل الله بهذه الكواكب ، النفع في العالم السفلي ، كالأكل والشرب ، يوجد النفع عندها لا بها ، فهي أسباب عادية. قوله : (وَزَيَّنَّاها) (بالكواكب) أي جعلنا الكواكب زينة للسماء ، وهل الكواكب في السماء الدنيا ، أو ثوابت في العرش ، قولان للعلماء. قوله : (لِلنَّاظِرِينَ) أي المتأملين بأبصارهم وبصائرهم. قوله : (وَحَفِظْناها) أي السماء. قوله : (مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) أي وذلك لأن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات ، فيدخلونها ويأتون بأخبارها إلى الكهنة ، فلما ولد عيسى ، منعوا من ثلاث سماوات ، ولما ولد سيدنا محمد صلىاللهعليهوسلم منعوا من السماوات كلها ، ولما بعث رميت عليهم الشهب ، فكانت تخطىء وتصيب ، فلما عرج به صلىاللهعليهوسلم صارت لا تخطئهم أبدا.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
