(مُنْظَرِينَ) (٨) مؤخرين (إِنَّا نَحْنُ) تأكيد لاسم إن ، أو فصل (نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) القرآن (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (٩) من التبديل والتحريف والزيادة والنقص (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ) رسلا (فِي شِيَعِ) فرق (الْأَوَّلِينَ) (١٠) (وَما) كان (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) (١١) كاستهزاء قومك بك وهذا تسلية له صلىاللهعليهوسلم (كَذلِكَ نَسْلُكُهُ) أي مثل إدخالنا التكذيب في قلوب أولئك ندخله (فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) (١٢) أي كفار مكة (لا يُؤْمِنُونَ بِهِ) بالنبي صلىاللهعليهوسلم (وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) (١٣) أي سنة الله فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم أنبياءهم وهؤلاء مثلهم (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ) في الباب (يَعْرُجُونَ) (١٤) يصعدون (لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ)
____________________________________
قوله : (إِلَّا بِالْحَقِ) أي إلا تنزيلا ملتبسا بالحق لا بما قلتم واقترحتم ، والمعنى جرت عادة الله في خلقه ، أنه لا يظهر الملائكة إلا لمن يريد إهلاكهم ، وهو لا يريد ذلك مع أمته صلىاللهعليهوسلم لعلمه بقاءها ، وأنه يخرج منها من يعبد الله ويوحده إلى يوم القيامة ، فهم لا يجابون لما اقترحوا. قوله : (وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ) أصل إذن إذ بمعنى حين ، فضمت لها أن فصار إذ إن ، فاستثقلوا الهمزة فحذفوها فصار إذن ، ومجيء لفظة أن ، دليل على إضمار فعل بعدها ، والتقدير وما كانوا إذ كان ما طلبوه ، الخ.
قوله : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) أي وليس إنزاله بزعمك كما اعتقدوا. قوله : (أو فصل) أي ضمير فصل ، واعترض بأن ضمير الفصل لا يكون إلا ضمير غيبة ، ولا يقع إلا بين اسمين ، وهنا ليس كذلك ، وحينئذ فالمناسب للمفسر أن يقتصر على الأول. قوله : (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) أي حيث جعله معجزا للبشر ، مغايرا لكلامهم ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، باق على مرّ الدهور ، سيما وقد جعل الله له خدمة من البشر يحفظونه ، فترى الكبير العظيم إذا غلط وهو يقرأ ، يرده أصغر صغير في المجلس ، مع عدم العيب في ذلك ، بخلاف الكتب السماوية ، فقد دخل فيها التبديل والتغيير ، والزيادة والنقص ، ومن معنى هذه الآية قوله تعالى : (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ) الآية.
قوله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا) هذا تسلية له صلىاللهعليهوسلم. قوله : (رسلا) قدره إشارة إلى أن مفعول (أَرْسَلْنا) محذوف ، وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر ، وقيل لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى. قوله : (فِي شِيَعِ) جمع شيعة ، والمراد بها هنا الفرقة المتفقة في المذهب كان حقا أو باطلا ، وإضافة شيع للأولين على حذف مضاف ، أي في شيع الأمم الأولين. قوله : (وَما يَأْتِيهِمْ) قدر المفسر (كان) إشارة إلى أن المضارع بمعنى الماضي ، وأتى به مضارعا ، استحضارا للحال الماضية للتعجب منها. قوله : (يَسْتَهْزِؤُنَ) أي يسخرون. قوله : (وهذا تسلية له) أي فاصبر ولا تحزن ، فلست بأول من سخر به قومه ، بل وقع لمن قبلك مثلك. قوله : (كَذلِكَ نَسْلُكُهُ) السلك بالفتح إدخال الخيط في اللؤلؤة ، وبالكسر نفس الخيط. قوله : (أي مثل إدخالنا التكذيب) أي الذي دل عليه بقوله : (يَسْتَهْزِؤُنَ). قوله : (وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) أي طريقتهم ، والجملة مستأنفة. قوله : (وهؤلاء مثلهم) أي فانتظر ما ينزل بالمكذبين من العذاب.
قوله : (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ) أي على كفار مكة. قوله : (فَظَلُّوا) الضمير إما عائد على المشركين ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
