والمراد تعظيم مكرهم وقيل المراد بالمكر كفرهم ويناسبه على الثانية (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا) وعلى الأول ما قرىء وما كان (فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) بالنصر (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب لا يعجره شيء (ذُو انتِقامٍ) (٤٧) ممن عصاه اذكر (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) هو يوم القيامة فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية كما في
____________________________________
(والمراد تعظيم مكرهم) أي على هذه الثانية فتحصل أن المعنى على القراءة الأولى : ما كان مكرهم مزيلا للجبال ، لضعفه وعدم العبرة به ، وعلى الثانية : والحال أن مكرهم ، لتزول منه الجبال لعظمه وشدته ، والمكر على القراءتين ، قيل تشاورهم في شأن النبي ، وقيل كفرهم ، ولكن القول الثاني ، يوافق القراءة الثانية ، بدليل آية (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً). قوله : (وعلى الأولى) أي القراءة الأولى وهي النافية. قوله : (ما قرىء) أي الذي قرىء وهي قراءة شاذة.
قوله : (فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ) هذا مفرع على قوله (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً) وهو تسلية للنبي صلىاللهعليهوسلم وتهديد للظالمين. قوله : (مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) القراءة السبعية بإضافة مخلف إلى وعده ورسله بالنصب ، وقرىء شذوذا بإضافته إلى رسله ونصب وعده ، فيكون قد فصل بين المتضايفين بالمفعول ، وهذا نظير قراءة ابن عامر في الأنعام : قتل أولادهم شركائهم. قوله : (اذكر) قدره إشارة إلى أن قوله : (يَوْمَ) ظرف معمول لمحذوف ، ويصح أن يكون معمولا لقوله : (فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) ، ويصح أن يكون بدلا من يوم الأول في قوله : (يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ).
قوله : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) اختلف المفسرون في هذا التبديل ، فقيل : المراد تبدل صفاتهما فتسوى الجبال ، وتقلع الأشجار ، وتنشق الأنهار ، وتذهب الكواكب من السماوات وتكسف شمسها ويخسف قمرها ، وقيل : تبدل ذاتهما ، فتبدل الأرض بأرض نقية بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم ، وتبدل السماوات بسماء من ذهب ، وعلى هذا القول ، فالخلائق يكونون قيل : على الصراط وما زاد منهم يكون على متن جهنم ، وقيل يكون في ظلمة قبل المحشر ، وقيل على أكف ملائكة سماء الدنيا ، وجمع بين القولين بأن تبديل الصفات ، يكون أولا قبل نفخة الصعق ، وتبديل الذات يكون بعد النفخة الثانية. قوله : (فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية) أي ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس والضحاك ، أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد ، الأولين والآخرين ، أمر الجليل جل جلاله ، بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم ، فيأخذ كل واحد منهم إنسانا وشخصا المبعوثين ، إنسا وجنا ، ووحشا وطيرا ، وحولوهم إلى الأرض التي تبدل ، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية ، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة ، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات ، ثم إن الله يأمر بملائكة السماء الثانية ، فيحدقون بهم حلقة واحدة ، وإذا هم مثلهم عشرين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة ، فيحدقون من وراء الكل بهم حلقة واحدة ، فإذا هم مثلهم ثلاثين ضعفا ، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة ، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة ، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفا ، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة ، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة ، فيكونون مثلهم خمسين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة ، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة ، وهم مثلهم ستين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة ، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
