حديث الصحيحين ، وروى مسلم حديث «سئل النبي صلىاللهعليهوسلم أين الناس يومئذ؟ قال : على الصراط» (وَبَرَزُوا) خرجوا من القبور (لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) (٤٨) (وَتَرَى) يا محمد تبصر (الْمُجْرِمِينَ) الكافرين (يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ) مشدودين مع شياطينهم (فِي الْأَصْفادِ) (٤٩) القيود والأغلال (سَرابِيلُهُمْ) قمصهم (مِنْ قَطِرانٍ) لأنه أبلغ لاشتعال النار (وَتَغْشى) تعلو (وُجُوهَهُمُ النَّارُ) (٥٠) (لِيَجْزِيَ) متعلق ببرزوا (اللهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ) من خير وشر (إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) (٥١) يحاسب جميع الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا لحديث بذلك (هذا) القرآن (بَلاغٌ لِلنَّاسِ) أي أنزل لتبليغهم (وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا) بما فيه من الحجج (أَنَّما هُوَ) أي الله (إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ) بإدغام التاء في الأصل في الذال يتعظ (أُولُوا الْأَلْبابِ) (٥٢) أصحاب العقول.
____________________________________
وهم مثلهم سبعين مرة ، والخلق تتداخل وتندمج ، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام ، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة إلى الأذقان ، وإلى الصدر ، وإلى الحقوين ، وإلى الركبتين ، ومنهم يصيبه الرشح اليسير ، كالقاعد في الحمام ، ومنهم من يصيبه البلة ، كالعاطش إذا شرب الماء ، وكيف لا يكون القلق والعرق والأرق ، وقد قربت الشمس من رؤوسهم ، حتى لو مد أحد يده لنالها ، وتضاعف حرها سبعين مرة ، وقال بعض السلف : لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها يوم القيامة ، لاحترقت الأرض وذاب الصخر ، ونشفت الأنهار. قوله : (وَبَرَزُوا) عطف على تبدل ، فهو بمعنى المضارع ، أي يوم تبدل الأرض وتبرز الخلائق. قوله : (وَتَرَى) معطوف على تبدل أيضا. قوله : (مشدودين مع شياطينهم) أي فتجمع أيديهم وأرجلهم في أعناقهم ، ويشد كل واحد مع شيطانه الذي كان معه في الدنيا. قوله : (فِي الْأَصْفادِ) جمع صفد بفتحتين وهو القيد. قوله : (والأغلال) جمع غل بالضم ، وهو طوق من حديد. قوله : (سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ) أي جلودهم تطلى بالقطران ، حتى يكون الطلاء كالقميص. قوله : (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ) أي وقلوبهم. قوله : (متعلق ببرزوا) أي وما بينهما اعتراض. قوله : (في نصف نهار) أي وكل واحد يرى أنه يحاسب وحده. قوله : (هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ) في هذه الآية من المحسنات البديعية ، رد العجز على الصدر ، فقد افتتحت هذه السورة بقوله (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ). قوله : (لتبليغهم) أي توصيلهم إلى ما فيه صلاحهم ورشدهم.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
