وَتَقَبَّلْ دُعاءِ) (٤٠) المذكور (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ) هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله عزوجل ، وقيل أسلمت أمه وقرىء والدي مفردا وولدي (وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ) يثبت (الْحِسابُ) (٤١) قال تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) الكافرون من أهل مكة (إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ) بلا عذاب (لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ) (٤٢) لهول ما ترى ، يقال شخص بصر فلان أي فتحه فلم يغمضه (مُهْطِعِينَ) مسرعين حال (مُقْنِعِي) رافعي (رُؤُسِهِمْ) إلى السماء (لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ
____________________________________
معطوف على الياء في اجعلني ، فيكون الفعل مسلطا عليه. قوله : (وَتَقَبَّلْ دُعاءِ) بثبوت الياء وصلا ووقفا ، وحذفها كذلك قراءتان سبعيتان.
قوله : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي) إن قلت كيف يطلب المغفرة ، مع أنه نبي معصوم من جميع الذنوب؟ أجيب : بأن المغفرة لا تستدعي سبق ذنب ، بل تكون من الطاعات ، كما إذا ارتقى مقاما أعلى مما كان فيه ، فيستغفر الله مما كان فيه ، على حد ما قيل في قوله : صلىاللهعليهوسلم «إني ليغان على قلبي فأستغفر الله سبعين مرة. قوله : (هذا قبل أن يتبين له عداوتهما لله) جواب عما يقال : كيف ساغ لإبراهيم طلب المغفرة لأبويه وهما كافران. قوله : (وقرىء) أي شذوذا في هذه والتي بعدها ، وقرىء شذوذا أيضا وولدي بضم الواو وسكون اللام ، فالقراءات الشواذ ثلاث : والدي مفردا ، وولدي بالتثنية ، وولدي جمع ولد. قوله : (يثبت) أي يوجد ويظهر وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة ، والله لا يرد دعاء خليله إبراهيم ، ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة.
قوله : ولا تحسبن بكسر السين وفتحها قراءتان سبعيتان في هذه ، وفي قوله الآتي (فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) وفي هذه الآية تسلية لكل مظلوم ، ووعيد عظيم لكل ظالم ، فإن العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب ، فإنها وإن كان نزولها في حق كفار قريش ، إلا أن المراد عمومها لكل ظالم ، لأن كل آية وردت في الكفار. فإنها تجر بذيلها على عصاة المؤمنين. قوله : (غافِلاً) الغفلة في الأصل معنى يعتري الإنسان من قلة التحفظ ، وقيل معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقائق الأمور ، وهذا المعنى في حق الله مستحيل فظنه كفر ، بل المراد لازم الغفلة ، وهو عدم المجازاة ، لأنه يلزم من الغفلة عن الشيء تركه ، فالمعنى لا تحسبن الله يا مخاطب تاركا مجازاة الظالمين ، بل مجازيهم ولا بد ، وإمهالهم مدة حلم منه ، وسيخرجهم منه في الآخرة لما ورد «الظلمة وأعوانهم كلاب النار». قوله : (من أهل مكة) خصهم بالذكر ، وإن المراد العموم ، لأن الآية نزلت فيهم.
قوله : (إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ) في معنى التعليل لقوله : (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً) الخ ، والتقدير : لا تظن أن الله تارك مجازاتهم ، ولا تحزن بتأخير العذاب ، لأن تأخيره للتشديد والتغليظ. قوله : (لِيَوْمٍ) أي لأجل حصول يوم ، أو اللام بمعنى إلى التي للغاية. قوله : (تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ) أي فلا تقر في أماكنها. قوله : (مسرعين) أي إلى الداعي وهو إسرافيل ، وقيل جبريل حيث ينادي على صخرة بيت المقدس ، وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة ، واللحوم المتمزقة ، والشعور المتفرقة ، إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فعند ذلك ينفخ إسرافيل في الصور. قوله : (حال) أي من المضاف المحذوف ، والتقدير تشخيص فيه أبصارهم ، حال كون أصحاب الأبصار مهطعين الخ.
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
