الناس لحنت إليه فارس والروم والناس كلهم (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) (٣٧) وقد فعل بنقل الطائف إليه (رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي) نسر (وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ) زائدة (شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) (٣٨) يحتمل أن يكون من كلامه تعالى أو كلام إبراهيم (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي) أعطاني (عَلَى) مع (الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ) ولد وله تسع وتسعون سنة (وَإِسْحاقَ) ولد وله مائة واثنتا عشرة سنة (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ) (٣٩) (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ) اجعل (مِنْ ذُرِّيَّتِي) من يقيمها وأتى بمن لإعلام الله تعالى له أن منهم كفارا (رَبَّنا
____________________________________
الدعاء ، بين أمر الدين والدنيا للناس ولذريته. قوله : (لو قال أفئدة الناس) الخ ، أي ولكنه لم يقل ذلك ، فلم يحصل لسابقة علم الله تعالى ، أنه لا يحن إليهم جميع الناس لوجود الكفار منهم ، فإبراهيم دعا بما سيحصل في الخارج ، المطابق لما علمه الله.
قوله : (لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) أي يصرفون النعم في مصارفها. قوله : (وقد فعل بنقل الطائف إليه) أي وهو قطعة من أرض الشام ، من مكان يقال له حوران ، بدلت بقطعة من الحجاز ، فصارت العيون والأشجار بالطائف ، والحجارة والحصا والقفر بأرض حوران ، يشاهده كل من رآه ، وهو إجابة قوله : (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ) ، وأما قوله : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ) الخ ، فقد حصل مبدأ إجابته بجرهم ، وذلك أن إبراهيم لما وضع إسماعيل وأمه ، تركهما ومعهما جراب من تمر وسقاء من ماء ، فلما نفد الماء ، عطشت هي وولدها ، فصعدت على الصفا لتنظر هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا ، فهبطت ثم أتت المروة ، فقامت عليها فنظرت ، هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات ، ولذلك شرع السعي بينهما سبعا فعند ذلك جاء جبريل ، وضرب زمزم بجناحه فخرج الماء فجعلت تحوط عليه وتقول زمي زمي ، وفي الحديث «يرحم الله أم إسماعيل ، لو تركت زمزم لكانت عينا معينا» فجعلت تشرب منه ، فمكثوا كذلك ، حتى مرت بهم قبيلة من جرهم ، كانوا ذاهبين إلى الشام ، فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها : أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت : نعم ، ولكن لا حق لكم في الماء ، فقالوا لها : أشركينا في مائك ، نشركك في ألباننا ، ففعلت ، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم ، فلما شب إسماعيل ، تعلم منهم العربية وكان أنفسهم ، فزوجوه بامرأة منهم ، وماتت أمه وما تزوج.
قوله : (رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ) أي تعلم ما نسره من جميع أمورنا وما نظهره منها ، أو المعنى : تعلم ما نخفي من الوجد بفرقة إسماعيل وأمه حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع. وما نعلن ، أي من قول هاجر آلله أمرك بهذا؟ وقولي لها نعم. قوله : (يحتمل أن يكون) أي قوله : (وَما يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ) الخ ، فعلى الأول : هو اعتراض بين كلامي إبراهيم ، وعلى الثاني : ففيه وضع الظاهر موضع المضمر.
قوله : (الْحَمْدُ لِلَّهِ) الخ ، هذا قاله إبراهيم في وقت آخر بعد الدعاء ، فإنه حين الدعاء ، لم يكن إسحاق موجودا ، بل كان إسماعيل فقط طفلا ، وحين الحمد كان إسحاق موجودا ، ومعلوم أن بينهما ثلاث عشرة سنة. قوله : (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ) مجيبه. قوله : (مُقِيمَ الصَّلاةِ) أي مواظبا عليها ، بشروطها وأركانها وآدابها. قوله : (وَ) (اجعل) (مِنْ ذُرِّيَّتِي) أشار المفسر إلى أن قوله : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٢ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4466_hashiyat-alsawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
